أبو الحسن الشعراني
231
المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه
جميع آثار السبب في اصطلاح المعقول يجب أن يترتب على السبب باصطلاح الأصول ، وليس كذلك . لأن الاصطلاحات في العلوم لا يجب أن تكون متطابقة كالحال في اصطلاح النحويين شئ وفي اصطلاح المعتزلة شئ آخر - وهو الواسطة بين الوجود والعدم - وفي الفلسفة الأولى هو الكيف النفساني السريع الزوال . والتباين في المنطق شئ لا يصدق على مفهومي الإنسان والناطق ، وفي اصطلاح أهل الأصول يصدق عليهما . والفاعل في اصطلاح النحاة شئ وفي الحكمة شئ آخر ، ويتقدم الفعل على الفاعل في النحو ولا يتقدم عليه في الحكمة . بل كلمة السبب أيضا في اصطلاح العروضيين تطلق على الحرفين الملفوظين المتحرك أو لهما مثل « لن » في « فعولن » ، وفي الحكمة على شئ آخر . فلم لا يجوز أن يطلق في اصطلاح أهل الشرع على معنى غير المعنى الذي يراد به في المعقول والعروض ، ويراد به المعرف كما أن أهل التجويد يقولون سبب المد في حروفه إنما هو الهمزة والتشديد المؤخران عنه ، مثل « ولا الضّالّين » فسبب مد الألف تشديد اللام مع أنه لا يجوز تأخير السبب عن المسبب في الحكمة ، وذلك لأن لأهل التجويد اصطلاحا في السبب غير اصطلاح الحكمة ، والسبب المعقولى للمد هو إرادة الإنسان المتكلم وهي المؤثر في وجود المد ، وأما التشديد فهو معرف لحسن المدّ في الكلمة . والعامل في نصب زيدا ضربت متأخر عنه وهو سبب للنصب عندهم ، وكذلك السبب في اصطلاح الفقهاء هو المعرف كما صرحوا به . قال بعض أعاظم العلماء : لا فرق فيما فرض شرطا أو سببا بين الشرعي وغيره وتكثير الأمثلة لا يوجب وقوع المحال العقلي ، فهي كدعوى أن التناقض الشرعي بين الشيئين لا يمنع عن اجتماعهما ، لأن النقيض الشرعي غير العقلي . انتهى .