أبو الحسن الشعراني
230
المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه
« في تعريف السبب » قال العلّامة رحمه اللّه : هو الوصف الظاهر المنضبط الذي دل الدليل السمعي على كونه معرّفا للحكم الشرعي . ثم قال : فالحكم الشرعي ليس هو نفس الوصف المجعول سببا بل جعله سببا ، فكل واقعة عرف الحكم فيها بالسبب لا بدليل آخر فللّه تعالى فيه حكمان : أحدهما الحكم المعروف بالمسبب والآخر سببية المحكوم بها على الوصف المعرف للحكم . فله تعالى في الزاني حكمان : وجوب الحد عليه ، وجعل الزنا سببا لوجوب الحد ، فإن الزنا لا يوجب الحد بعينه ، بل بجعل الشارع . والفائدة في نصب الأوصاف وجعلها أسبابا معرّفات للحكم عسر وقوف المكلفين على خطاب الشارع في كل واقعة من الوقائع بعد انقطاع الوحي انتهى ما أردنا نقله . « 1 » وظهر من كلامه أن السبب ليس هو الحكمة الباعثة على الحكم ، كما توهمه بعض المتأخرين ، وسننقل من كلام الفصول ما يبيّن ذلك إن شاء اللّه . نعم العلة التي يقول بها العامة في مبحث القياس ويبحثون عنها هي الحكمة الباعثة فلا تغفل . وظهر منه أن المراد سبب التكليف لا سبب المكلف به . واعلم أن اطلاق اسم السبب على ما حكم الشارع بكونه علامة مستعار من المعنى اللغوي ، والسبب في اللغة هو الحبل ، واستعاره أيضا بعض أهل النظر لما يؤثر وجوده في وجود شئ آخر . وقد يتوهم أن
--> ( 1 ) - نهاية الأصول ، ص 14 ، في البحث الثالث من الفصل السابع من المقصد الأوّل .