أبو الحسن الشعراني

7

المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه

ثم نقول : المسائل التي يسأل عنها العوام الفقهاء لا يمكن أن تنحصر في كتاب لكثرتها وتنوعها ولم يكن الناس في ذلك العصر أقل اعتناء بالدين من أهل عصرنا ، والمنصوص أقل من المبتلى به قطعا ، وكانوا يسألون فقهاء بلدهم وهم كانوا يفتونهم بما تقتضيه القواعد التي سمعوها من الأئمة عليهم السلام وأجمعوا عليها ، وعمومات القرآن ، ومقتضيات الأصول ، وكانوا - أعنى أصحابنا الإمامية - معروفين بقلة الفروع المنصوصة ، والعامة يعيرونهم بذلك كما يستفاد من مقدمة « المبسوط » « 1 » ومما رواه الكشي عن حريز بن عبد اللّه قال : دخلت على أبي حنيفة وعنده كتب كادت تحول بيننا وبينه ، فقال لي : هذه الكتب كلها في الطلاق وأنتم ما عندكم وأقبل يقلب بيده ، قال : قلت : نجمع هذا كله في حرف واحد . قال : ما هو ؟ قلت : قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ . . . . « 2 » وأيضا توهم الأخباريون أن أصحاب الأئمة عليهم السلام كانوا أخباريين مثلهم في مذهبهم وطريقتهم ، وليس كذلك ، بل كان في تلك الأعصر طائفة منا ومن العامة يسمون « حشوية » يشبه عقائدهم

--> - لم يصلّ . . . راجع الكافي 6 / 94 . ( 1 ) - قال الشيخ الطوسي ( ره ) في المبسوط ص 1 : إنّى لا أزال أسمع معاشر مخالفينا من المتفقّهة والمنتسبين إلى علم الفروع يستحقرون فقه أصحابنا الإماميّة وينسبونهم إلى قلّة الفروع وقلّة المسائل . . . وهذا جهل منهم بمذاهبنا وقلّة تأمّل لأصولنا ولو نظروا في أخبارنا وفقهنا لعلموا أنّ جلّ ما ذكروه من المسائل موجود في أخبارنا ومنصوص عليه تلويحا عن أئمّتنا . . . إمّا خصوصا أو عموما أو تصريحا أو تلويحا . ( 2 ) - سورة الطلاق ، الآية : 1 .