أبو الحسن الشعراني

6

المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه

فكانوا يبحثون عن حجية الأخبار وظاهر الكتاب والتعادل والترجيح وأن العمل بالقياس حرام . وعدم تدوين الكتاب غير عدم البحث . ونظير ذلك علم المنطق كان يستعمل قواعده في الفكر قبل التدوين ، وعلم العروض وكان يبحث عن أوزان الأشعار قبل تدوين العروض ، والعرب كانت تميز بين صحيح الأعاريب وفاسدها قبل تدوين النحو . وربما توهم بعض الأخباريين أن أصحاب الأئمة عليهم السلام كانوا يقتصرون على نقل ما سمعوه من غير أن ينظروا في الفروع نظر أهل الاجتهاد ، وربما يقال : إنهم كانوا بمنزلة نقلة الفتاوى في عصرنا . والناظر الخبير في الأحاديث وأحوال الرجال يعرف أن الأمر على خلاف هذا التوهم ، وأول ما يدل على نظرهم واجتهادهم مسألة العول وما روى عن ابن عباس في ذلك ، وخلافه مع غيره في تفريع حكم شرعي على مسألة كلامية ، وأن تكليف ما لا يطاق غير جائز والعول يوجب التكليف بما لا يطاق « 1 » ، ثم تفصيل ما روى عن الفضل بن شاذان في الكافي « 2 » في هذه المسألة وفي الطلاق ، والفضل من معاصري الأئمة عليهم السلام ، وفيه بيان أن النهى كيف يدل على فساد المنهى عنه ، وما الفرق بينه وبين مسألة اجتماع الأمر والنهى ، فقد فصل الفضل الكلام في ذلك . « 3 »

--> ( 1 ) - راجع الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقية ، كتاب الميراث ، الفصل الثاني . ( 2 ) - راجع الكافي للشيخ الكليني ( ره ) ج 6 ص 92 : كتاب الطلاق ، باب الفرق بين من طلّق على غير السنّة وبين . . . وج 7 / 79 - 90 : كتاب المواريث . ( 3 ) - قال : . . . كرجل دخل دار قوم بغير إذنهم فصلّى فيها فهو عاص في دخوله الدار وصلاته جائزة لأنّ ذلك ليس من شرائط الصلاة ، لأنه منهىّ عن ذلك صلّى أو -