أبو الحسن الشعراني
165
المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه
« مشروعية » كأنه قيل ولكم في مشروعية القصاص حياة ، فإنه إذا علم من يريد القتل أنه يقتصّ منه انكفّ عن القتل فيحصل الحياة له ، وللمقتول أيضا . والثاني أن لا يقدر تلك الكلمة ، ويكون المعنى أن في نفس القصاص حياة ، لكن لغير الجاني وهذا أولى من الاضمار . هذا ما ذكروه في الوجوه الخمسة الأولى . وأما الخمسة المتأخرة وهي احتمال النسخ أو وجود المعارض العقلي أو الغلط في الإعراب والتقديم والتأخير ومنه الغلط في النقل بالمعنى ، فهي مرجوحة جدا لا يصار إليها إلا إذا لم يكن أحد الوجوه الخمسة الأولى محتملا . « تنبيه » ما ذكر في ترجيح بعض الوجوه المذكورة على بعضها إنما هو إذا نظر إليها من حيث هي ، وقد تقترن ببعضها أمور توجب ترجيح المرجوح ، فيرجح المجاز على التخصيص ، كما أنه قد يدور الأمر بين تخصيص وتخصيص ، فيرجح أحدهما على الآخر . وكذا مجاز على مجاز . مثلا ورد في بعض الأخبار وجوب الاجتناب عن مياه الأواني إذا لاقى نجاسة « 1 » ، ويحتمل أمرين : الأول أن يبقى على ظاهره ويخصص به الأحاديث في الكر وأنه لا يحمل خبثا ويذهب في ذلك مذهب المفيد وسلّار أن مياه الأواني تنجس بالملاقاة وإن كانت واسعة تسع الكر ، والأمر الثاني أن يحمل حديث الأواني على الأواني الصغيرة التي لا تسع كرا . ولا شك أن هذا
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة 1 / 112 الباب الثامن .