أبو الحسن الشعراني

166

المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه

أولى من تخصيص الكر . وأيضا ورد أن الصلح جائز بين المسلمين « 1 » ، والجائز يراد به المعنى المجازى قطعا وهو مردد بين ثلاثة معان : الأول الجواز في مقابل الباطل والحرام . الثاني الجواز في مقابل اللزوم ، ومعناه أن الصلح يدخل فيه الفسخ . الثالث الجواز بمعنى المضي وعدم تطرق الفسخ إليه وهو اللزوم . والأرجح بين هذه المعاني هو الثالث عندي . وقد تمسك به الشيخ في المبسوط على كون الصلح عقدا لازما . « 2 » وإنما رجحناه لأن المعنى الثاني قليل الاستعمال في الأحاديث ، والأول بعيد إرادته ، فإن أصل الجواز والإباحة مما لا يشك فيه ، وإنما الغرض إثبات فضل كما ورد الصلح خير . ومن أمثلة ترجيح المجاز على التخصيص ما ورد من الاجتناب عن عرق الإبل الجلّالة أو المجنب من الحرام . والأمر دائر بين حمله على الكراهة وهو مجاز ، وبين تخصيص ما ورد من طهارة جميع الفضول إلا البول والغائط ، والمشهور رجحوا المجاز على التخصيص . « في معنى قول صاحب الفصول ظهور إرادة وظهور إثبات » ذكر ذلك في مبحث الاستصحاب « 3 » وهو كلام نافع دقيق وفرق بديع يجب العناية به . وحاصله : أن المعاني التي تتبادر إلى ذهن المستمع من استماع اللفظ تارة يظن كونه مرادا للمتكلم بأن يكون مقصوده بيان

--> ( 1 ) - عوالي اللئالي 1 / 219 و 2 / 257 . ( 2 ) - قال في المبسوط 2 / 80 : وان كان الصلح معاوضة . . . ليس له الرجوع فيه لأنّ النبي صلى اللّه عليه وآله قال : الصلح جائز بين المسلمين . ( 3 ) - الفصول ، فصل الاستصحاب ، ذيل الدليل الخامس لحجّية الاستصحاب .