أبو الحسن الشعراني
164
المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه
تصلى بعده . ولذلك قيل الطواف بالبيت هو الصلاة التي تصلى بعده ، قالوا : إنهما مساويان ، لأن كلا منهما تحتاج إلى قرينة تمنع المخاطب عن فهم الظاهر . وكما يحتمل وقوع الخفاء في تعيين المضمر ، يحتمل وقوعه في تعيين المجاز . وقيل : إن المجاز أولى لكثرته وهو بعيد . التاسع التخصيص خير من المجاز مثاله : قوله تعالى : وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ « 1 » فإنه يحتمل وجهين : الأول أنه نهى عن أكل كل ذبيحة لم يذكر اسمه تعالى عليه سواء كان الذابح مسلما أو كافرا غير معتقد للّه أو ناسيا ، وسواء كان مع ذكر اسم الأوثان أو عدمه ، وخرج ما خرج منه كالناسى بدليل مخصص وبقي الباقي . والوجه الثاني أن المقصود منه ذبائح الكفار بالخصوص مجازا إطلاقا لاسم اللازم على ملزومه ، كما في موضع آخر من القرآن وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ . « 2 » وتظهر الفائدة في الاستدلال بالآية على حرمة ذبيحة المسلم إذا ترك التسمية عمدا على الأول دون الثاني . والأول أرجح لأن التخصيص خير من المجاز . قالوا : لأن الباقي بعد التخصيص متعين ، لأن العام يدل على جميع الأفراد . فإذا خرج البعض بدليل بقيت دلالته على الباقي من غير تأمل . وأما المجاز فربما لا يتعين ، لأن اللفظ وضع ليدل على المعنى الحقيقي فإذا انتفى بقرينة اقتضى صرف اللفظ إلى المجاز نوع تأمل واستدلال لتعدد المجازات . العاشر التخصيص خير من الإضمار ومثاله : قوله تعالى : وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ « 3 » . وفيه وجهان : الأول تقدير كلمة
--> ( 1 ) - سورة الأنعام ، الآية : 121 . ( 2 ) - سورة المائدة ، الآية : 3 . ( 3 ) - سورة البقرة ، الآية : 179 .