أبو الحسن الشعراني
156
المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه
تركناها اكتفاء بما ذكروه . ولكنا نجعل التبادر علامة على الحقيقة وهذا لا يوجب كون عدم التبادر علامة للمجاز . قال العلامة : إن التبادر دليل الحقيقة ولا يلزم من عدمه انتفاؤها . وقال شارح المنهاج : العلامة تستلزم الاطراد لا الانعكاس . وهذا نظير خواص الاسم كالجر والتنوين وأل ، ولا يجب أن يكون كل اسم مجرورا أو قابلا للتنوين واللام . وبالجملة فقد يتفق أن لا يتبادر بعض ما هو معنى حقيقي قطعا إلى الذهن . مثلا بعد سماع لفظ الماء لا يتبادر إلى الذهن أمثال ماء الزاج وماء الكبريت ، ويختص التبادر بالمياه الساذجة ، ولا يدل على اختصاص المعنى الحقيقي بها . وقد يستشكل في المجاز المشهور فإنه يتبادر إلى الذهن مع عدم كونه حقيقة . وهذا مبنى على ما عليه بعضهم من التنافي بين الحقيقة والمجاز موردا ، وأما على ما قررناه فيجوز أن تكون كلمة في معنى حقيقة ومجازا باعتبارين ولا نبالى بالالتزام بأن في المجاز المشهور مطلقا وضعا عرفيا مثل الأكل من الشجر وبنى الأمير المدينة أي من ثمره أو الأمر ببنائها ، ولا يعتبر في المنقول الاستعمال بدون ملاحظة العلاقة . الثالث من العلائم ، صحة السلب علامة للمجاز ، وعدم صحة السلب علامة للحقيقة كما يقال البليد ليس بحمار واقعا فإن اطلق عليه الحمار كان مجازا . الرابع أن يكون ظاهر اللفظ محالا عقلا أو عادة ، وهذا يدل على المجاز . وهذه العلامة تفيد المبتدى أكثر من سائر العلامات . وإذا عرض على نفسه الاستعمالات ميز بهذه العلامة غالبا حقائقها من مجازاتها ، و