أبو الحسن الشعراني

157

المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه

هذا مثل وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ « 1 » فإن السؤال منها محال فالكلام مجاز ، وبنى الأمير المدينة ، وصدور هذا العمل منه محال ، ورأيت أسدا في الحمّام وهذا أيضا محال عادة ، وضعوا أصابعهم في آذانهم تمكن الأصابع مع طولها وعظمها في الاذن محال عقلا ، وهكذا سائر الأمثلة ، ولا يلزم أن يكون العلامة كالتعريف جامعة ، ففي بعض المجازات لا يستحيل الحمل على الحقيقة . الخامس التزام التقييد دليل المجاز ، مثل نار الحرب وجناح الذل . السادس توقفه على المسمى الآخر دليل المجاز مثل وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ « 2 » . السابع أن نرى المعنى الذي لا يمكن وجوده إلا متعلقا بمحل كالمصادر اطلق على ما يستقل بالوجود فهذا مجاز ، كالقدرة صفة متعلقة بشئ فإن اطلق على الموجودات المستقلة كان مجازا . وهذا أيضا يفيد المبتدى كثيرا . الثامن الاطراد وعدم الاطراد . واختلف تعبيرهم عن هذه العلامة فقال بعضهم : الاطراد علامة الحقيقة وعدمه علامة المجاز ، وقال بعضهم : بل عدم الاطراد علامة المجاز ، واما الاطراد فلا يدل على الحقيقة . وهذا هو الحق ونقله العلامة في النهاية عن بعض المتأخرين . وكون شئ علامة على المجازية لا يستلزم كون نقيضه علامة على الحقيقة مثلا حرف التعريف علامة للاسمية ولا يستلزم هذا كون الامتناع من قبول التعريف علامة على الفعلية والحرفية ، فكثير من الأسماء

--> ( 1 ) - سورة يوسف ، الآية : 82 . ( 2 ) - سورة آل عمران ، الآية : 54 .