أبو الحسن الشعراني

117

المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه

« في أقسام الحقيقة » الحقيقة تنقسم في المشهور إلى اللغوية والعرفية العامة والعرفية الخاصة والشرعية . « الحقيقة اللغويّة » هي الكلمة التي استعملت وأريد منها المعنى الذي وضعت له في اللغة . واستدل بعضهم على وجودها بأن المجاز فرع الحقيقة ، فكل استعمال إن كان في الموضوع له فهو حقيقة ، وإن كان في غير الموضوع له فهو بعلاقة مع المعنى الموضوع له ، فلا بد أن يكون له معنى موضوع له . وأجاب بعضهم بأن هذا يدل على وجود معنى لو استعمل فيه اللفظ كان حقيقة فيه ، ولا يدل على وقوع الاستعمال ، والحقيقة صفة للفظ باعتبار المستعمل فيه لا باعتباره في نفسه . ولو تلفظ رجل غفلة بكلمة لم يقصد بها معنى فهي ليست بحقيقة ولا مجاز . وربما تجد في كلام بعض العلماء أن الاستعمال لا يشترط ، والوضع يكفى في كون اللفظ حقيقة ، وكأنه توهم أن اشتراط الاستعمال في كون المعنى معنى حقيقيا وأنه من متممات الوضع كاشتراط القبض في بيع السلم وليس كذلك .