أبو الحسن الشعراني
118
المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه
« الحقيقة العرفيّة » الناس أحوجتهم كثرة المعاني وحدوثها وعدم لفظ لأكثرها في اللغة إلى وضع كلمات معهودة في اللغة لمعان غير معهودة . وحقيقة النقل عندنا هي البناء على الاستعمال المجازى مستمرا ، وعند قوم هي رفض المعنى اللغوي واختيار المعنى الذي يناسبه . ويظهر الفرق في الاستعمال ، فعلى ما اخترناه يجب أن يكون استعمال المتكلم مستندا إلى المناسبة ، وعلى ما قالوه يكون استعمال المتكلم مستندا إلى نقل الناقل وإن كان نقله لمناسبة . وربما يقال لا يجب أن يكون النقل لمناسبة أيضا ، ويجوز النقل الارتجالى . وعندنا أن النقل بالوجه الذي ذكروه غير معهود في اللغة ، وإنما المجوز هو الاستعمال الحقيقي أو المجازى ، والارتجال أيضا غير معهود إلا في الأعلام ، وكل شئ غير معهود في اللغة مما هو خارج عن القانون المأثور يعد غلطا أو تجديد لغة . وبالجملة بعد أن علم كون اللغات توقيفية فمصحح الاستعمال كونه مطابقا لوضع الواضع ، وإنما يصح استعمال المنقول في المعنى الجديد إذا كان مطابقا لقانون الواضع الأول ، وليس للواضع الثاني إبداء شئ لم يكن ، فاستعمال المنقول صحيح ، لأنه مجاز في المعنى اللغوي ، وليس لتصرف الواضع الجديد دخل في صحة الاستعمال أبدا ، فالمنقولات جميعها مجازات لغوية . ويشترط في صحة الاستعمال ملاحظة المناسبة عند الاستعمال ، فتارة تبقى تلك الملاحظة كالفعل والمفعول والحال ، وتارة تنسى المناسبة كالفتح والضم والكسر في النحو ، وفي كلا الحالين