أبو الحسن الشعراني

95

المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه

والحرف الثاني مائة واثنى عشر احتمالا حاصلة من ضرب الأربعة في الثمانية والعشرين ، والحرف الثالث ثمانية وعشرين احتمالا فقط ، مجموع الاحتمالات في الحروف الثلاثة الحاصلة من ضرب هذه الأعداد بعضها في بعض يبلغ مأتين وثلاثا وستين ألفا وأربع مائة وأربعة وعشرين احتمالا ، وهذا غير الرباعي والخماسى والمشتقات التي يصح كل صيغة منها لمعنى والمصادر والأسماء المزيد فيها ، وإذا حاسبنا هذه الاحتمالات تزيد أضعافا مضاعفة ، مع أن لغة العرب مع هذه السعة لا تزيد على مائتي ألف كلمة قطعا ، فهذه كتب اللغة المتداولة ويمكن التخمين وأما سائر اللغات غير العربية فحالها معلومة منها . وعلى هذا فوجود المشترك في اللغة ليس لقضاء الضرورة ، بل له علل أخرى لا يعلمها إلا اللّه . وقال العلامة رحمه اللّه في النهاية : للاشتراك سببان : أكثرى وهو أن يضع قبيلتان اللفظ الواحد لمعنيين بالتوزيع ويشتهران معا فيحصل الاشتراك ، وأقليّ وهو أن يتحد الواضع ويكون غرضه التمكن من الكلام المجمل فإنه أمر مطلوب يتعلق به مصالح العقلاء أحيانا . انتهى . « 1 » ولموجب الاشتراك أن يقول على حسابنا : لا نسلم إمكان وجود جميع التراكيب من الحروف والحركات ، فإن طباع العرب يمتنع عن قبول كثير منها . مثلا الاسم الرباعي المجرد يحتمل ستة وثلاثين وجها من الحركات ، وطباع العرب لم يقبل إلا خمسة منها ، فكما أن بعض الحروف كالجيم الفارسية ثقيلة على لسانهم ، فكذا تركيب بعض الحروف مع بعض ، وحينئذ فإذا لاحظنا طبيعة اللغة أنها على أوسع ما يكون فإنا نرى أنهم وضعوا لكل نوع من أنواع الأجناس وفروقها الجزئية اسما

--> ( 1 ) - نهاية الأصول ، مخطوط ، ص 50 .