أبو الحسن الشعراني

88

المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه

بعد التصور . وأمانيّة الصلاة فليست جزءا من الصلاة . وهذا واضح لأن نية الشئ غير ذلك الشئ ، ولكنها قيد للمطلوب من الصلاة ، ولا يبعد أن لا يكون جزءا من الصلاة ، ويكون جزءا من المطلوب ، لأن الطلب تعلق بالصلاة المنوية بنية القربة ، ولا يجب أن يكون متعلق الطلب مجردا عما يلحق به بسبب الطلب . « المركّب إما خبر وإما إنشاء » قد مرّ أن الألفاظ تدل على المعاني الذهنية ، فتارة تستقر الدلالة عليها ، وأخرى تتجاوز عنها إلى الخارج . فالثاني مثل « ذهب الشباب » فإنه يدل على ثبوت هذا المعنى في الخارج والأول مثل « ليت الشباب يعود » فإنه يدل على وجود حالة في النفس تسمى بالتمنى ومعلوم أن فهم هذا المعنى من هذا اللفظ بالوضع ، إذ لا يفهم منه غير العالم بالوضع شيئا ، ولو كان المتكلم خاليا عن معنى التمني في نفسه ومع ذلك نطق بهذا الكلام كان مستعملا له في غير ما وضع له ، وهكذا « لعل » والطلب والاستفهام والقسم وغيرها ، فكل مركب وضع للدلالة على وجود أمثال هذه الحالات في نفس المتكلم فهو إنشاء ، وكل مركب وضع للدلالة على وجود شئ في الخارج بواسطة المعنى الذهني فهو خبر . فتبين مما ذكرنا أن مدلول الإنشاء يوجد قبل التكلم في نفس المتكلم ، ويصير سببا للتكلم ، والكلام يدل على هذا الذي كان سببا له . والمستفاد من الكتاب تبعا للمحقق المحشى « 1 » أن الإنشاءات توجد معانيها بعد صدورها من المتكلم ،

--> ( 1 ) - راجع الكفاية وحاشية المحقق القوچانى وحاشية المحقق المشكينى عليه .