أبو الحسن الشعراني

87

المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه

جار على غير مجراه الصحيح ، وكذلك « خلق اللّه العالم » و « تصورت المعنى والمفهوم » . ونظير ذلك في التكوينيات عروض الوجود للماهية مع أن الماهية ليست بشئ قبل عروض الوجود ، وتصور المعنى في الذهن ، فإن المعنى إنما يصير معنى بعد التصور ولا يمكن أن يكون معنى قبل التصور حتى يتعلق به التصور . « 1 » قالوا : لا يمكن أن يكون قصد القربة متعلقا للطلب إذ لا يكون هذا القصد إلا بعد الطلب ، ولازم تعلق الطلب به أن يكون قبل الطلب ، وكذلك هاهنا إذا جاءت الجزئية من ناحية الاستعمال وجب أن لا يكون المستعمل فيه جزئيا . ولقائل أن يقول : كما أن معروض الوجود هو الماهية الموجودة بهذا الوجود لا الماهية المعدومة ولا الموجودة بوجود آخر ، ومعروض البياض هو الجسم الأبيض بهذا البياض لا بغيره ، ولا يلزم تقدم الوجود على الوجود ولا البياض على البياض ، كذلك المستعمل فيه هو الجزئي بهذا الاستعمال . وبالجملة فلا دليل على امتناع حصول عناوين المتعلقات بواسطة الفعل وعلى هذا إذا تصور الانسان معنى فإن سئل عنه هل التصور متعلق بالمعنى الموجود في الذهن أو بالمعنى المفقود ؟ أجيب بأنه متعلق بالمعنى الموجود فيه . فإن قيل : يلزم منه أن يكون المعنى موجودا في الذهن قبل التصور حتى يتعلق به التصور . قلنا : لا يلزم ذلك بل يصير معنى موجودا

--> ( 1 ) - وفي القوانين ما حاصله : ان مثل قوله عليه السلام دعى الصلاة ايّام أقرائك يفيد اشتراط الصلاة بالطهارة من الحيض بعد صدوره وتمامه ، فلا يمكن ان يكون هذا الاشتراط مأخوذا في مفهوم الصلاة على ما هو مذهب القائلين بالصحيح . من المؤلف ( ره ) .