أبو الحسن الشعراني
86
المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه
في أسماء الإشارة عام وإنما الخصوصية من قبل الاستعمال . قال : فدعوى - أن المستعمل فيه في مثل « هذا » أو « هو » و « إياك » انما هو المفرد المذكر ، وتشخّصه إنما جاء من قبل الإشارة أو التخاطب بهذه الألفاظ إليه ، فإن الإشارة أو التخاطب لا يكاد يكون إلا إلى الشخص أو معه - غير مجازفة . انتهى . « 1 » أقول : لا ريب في أن الإشارة والتخاطب يوجبان الجزئية والتشخص ، ولكن نقول : اللفظ بوضعه يدل على الإشارة والخطاب ، فالموضوع له جزئي باعترافه ضمنا إذ ليس فهم الإشارة والخطاب من حركات اليد والعين بل من اللفظ بالدلالة الوضعية ، وما ذكره في بيان مقصده من أن ما يجئ من ناحية الاستعمال لا يمكن أن يؤخذ في المستعمل فيه ، ففيه مع ما سبق . « كلام لا بأس بالتنبيه عليه » وهو أن المرتكز في أذهان المتأخرين عن الشيخ المحقق الأنصاري قدس سره أن الفاعل والمفعول ومتعلقات الفعل يجب أن يصدق عليها عناوينها قبل الفعل أي من غير جهة الفعل . مثلا إذا قلنا : ضرب زيد عمروا في الدار وجب أن يكون زيد زيدا وعمرو عمروا والدار دارا قبل الضرب ، ولا يمكن أن يصير زيد زيدا بواسطة الضرب وهكذا ، فمثل « ارتفع الجدار » و « حفرت البئر » و « بنيت الدار » حيث يصير الجدار جدارا بعد أن يرتفع والبئر بئرا بعد الحفر والدار دارا بعد البناء
--> ( 1 ) - الكفاية ص 13 .