الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
55
مخزن اللئالى في فروع العلم الإجمالى
لعدم حدوث الأخر فالحكم بوقوعها جميعا غلط وقد يقال انّ العلم الإجمالي انّما ينجز إذا تعارض الأصلان وتساقطا لعدم امكان اعمالهما والعمل هنا بقاعدة الاشتغال بالفريضة واستصحاب الطّهارة من الأكبر لا مانع منه بعد تساقط اصالة عدم الاتيان « 1 » بالغسل فلا يكون العلم الإجمالي منجّزا وفيه انّ العمل بالأصلين غير ممكن لأنّه يعلم بانّه لا تصحّ منه الصّلاة امّا لأنّه مجنب لا تقع الصّلاة منه صحيحة أو لأنّه قد اتى بالصّلاة فيلزمه بعد العلم بالاشتغال بالصّلاة وعدم العلم بالإتيان بها ان يغتسل مقدمة للعلم بالبراءة ويصلّى نعم لو احدث حدثا كفى الوضوء والصّلاة ولم يلزمه غسل الجنابة لاستصحاب الطهارة من الأكبر هذا كلّه ما يقتضه النّظر الجليل والتّحقيق انّ المقام ليس من موارد العلم الإجمالي لعدم ثبوت تكليف منجز على تقدير العلم الإجمالي لأنّه إن كان قد اتى بالصّلاة فليس مكلّفا بشئ وانّما أوجبنا عليه الغسل مقدّمة للامتثال بالصّلاة والفراغ منها يقينا لا للعلم الإجمالي [ الحادية والثّلاثون انّه لو كان عنده إناءان من الماء يعلم بطهارة أحدهما المعيّن ونجاسة الأخر . . . ] الحادية والثّلاثون انّه لو كان عنده إناءان من الماء يعلم بطهارة أحدهما المعيّن ونجاسة الأخر وتوضّأ أو اغتسل باخذهما ثم بعد الفراغ شكّ في انّه توضّأ أو اغتسل من الطّاهر أو من المتنجّس صحّ وضوئه وغسله لقاعدة الفراغ الحاكمة على استصحاب الحدث ولو علم انّه كان حين التوضّى غافلا من نجاسة أحدهما لم يكن للقاعدة مسرى لما يأتي فيبقى استصحاب الحدث محكما نعم لا مانع من اجراء استصحاب الطّهارة بالنّسبة إلى مواضع مباشرة الماء من جسده وثيابه وغيرهما فتأمّل « 2 » ولو توضّأ أو اغتسل بأحد ماءين يزعم طهارتهما وبعد الفراغ عن العمل علم اجمالا بنجاسة أحدهما فالأظهر بطلان ما اتى به من وضوء أو غسل وعدم جواز الدّخول به في المشروط بالطّهارة لاستصحاب الحدث بعد منع العلم الإجمالي من اجراء الأصل لمصحّح له إذ غاية ما يمكن الاستناد اليه في الحكم بالصحّة أحد امرين الأوّل قاعدة الفراغ وفيه اوّلا انّ مورد قاعدة الفراغ ما إذا اجتمع الشّك الفعلي مع احتمال الالتفات حال العمل إلى مصحّح لا يدرى به الآن كما مرّ في الفرض الأوّل من العلم بأنه حال الوضوء أو الغسل كان الطّاهر من الإناءين متميّزا عنده والشك في انّه توضّأ من الطّاهر أو غفل ح وتوضّأ بالآخر المتنجّس وامّا فيما نحن فيه من فرض علمه بانّه حال الوضوء كان معتقدا بطهارتهما جميعا واطّلع على نجاسة أحدهما بعد الوضوء فلا وجه للتمسّك بالقاعدة لفقد علّتها الّتى تخصّص مفادها وهو كونه حال الفعل اذكر ولا يرد النقض في المقام بمن توضّأ بماء باعتقاد طهارته ثمّ شك في طهارة ذلك الماء شكّا بدويّا لأنّ الحكم بالصحّة هناك على التّحقيق ليس لقاعدة الفراغ حتّى يتم النّقض به بل هو بمقتضى أصل الطّهارة الّتى منع من جريانها معارضتها بالمثل النّاشئة من العلم الإجمالي ويشهد بما ذكرنا انّه لو توضّأ بماء باعتقاد اطلاقه ثمّ شكّ بعد الوضوء في اطلاقه واضافته لم يحكم بصحّة وضوئه ولم نستد إلى قاعدة الفراغ وثانيا انّه على فرض تسليم جريان قاعدة الفراغ ؟ ؟ ؟ منّا فهي حاكمة على اصالة الطّهارة في الماء الّذى استعمله وان توافقا في المفاد وح فلا تجرى معها فيبقى التعارض بين القاعدة وبين استصحاب الطّهارة في الإناء الأخر فيتساقطان ويبقى استصحاب الحدث هو المرجع لا يقال انّ لنا ان نرجع إلى استصحاب الطّهارة في الإناء المستعمل امّا لمنع حكومة قاعدة الفراغ عليه بعد تغاير
--> ( 1 ) بالصلاة واصالة عدم الإتيان ( 2 ) يأتي وجهه في ذيل المقال منه دام ظله