محمد علي القمي الحائري
89
المختارات في الأصول
فيكون التكليف منقطعا عن الناسي فلا يمكن في مرحلة الثبوت تكليف الناسي بما عدى الجزء المنسى من سائر الأجزاء أقول قد عرفت انّ المكلّف به هو الصّلاة والماتى به من المركب في الخارج انما هو من باب مصاديقه ومن الواضح ان التكليف بها عام شامل لناسي بعض الاجزاء وذاكره فالناسى يأتي بما امر به من الصّلاة والفرد الخارجي الذي يأتي به بخصوصية لا يكون بمأمور به كمشخّصات الاجزاء وخصوصيّاتها والفرد المحقق للكلى هو ساير الاجزاء وخصوصيّاتها ولا دخل له في مقوّمية الفرد كسائر الخصوصيّات فالامر الذي يقصده ويتقرب به وهو الامر بالصلاة القدر المشترك يكفى في التقرّب فيكون ما اتى به بعد معلومية مصداقيته كافيا ولا يلزم الامر بما نذكره من الاجزاء حتى يلزم قصد العنوان فيلزم التنويع في مقام الأمر بل المقصود من التنويع انّ الشارع يبيّن عدم دخل الجزء المنسى في تحقق الصّلاة وهذا لا يحتاج إلى الامر ولا يحتاج إلى التفات الناسي فإذا اتى بالصّلاة اعني الكلى بهذا الفرد كان صحيحا فتامّل ولك ان تقول وتقرب المطلب بوجه آخر وهو انّ الغرض من الامر والخطاب ايجاد الداعي للمكلّف وايصاله لطفا وقد لا يحتاج المكلف إلى ذلك لكونه منبعثا نحو المطلوب عنه المولى وهذا حاصل في المقام فان المكلّف باعتقاد كونه ذاكرا والحال انه متوجّه اليه خطاب الذاكر منبعث إلى الامتثال فيكون الغرض من الخطاب حاصلا فلا يحتاج تكليف الناسي إلى غير المنسى بخطاب أصلا فهو مكلف به واقعا ومنبعث اليه ويأتي به بداعي محبوبية المولى نعم بعد الالتفات يحتاج إلى التنبيه بصحّة ما اتى به والحاصل ان العبادة تحتاج إلى واقعية محبوبيّة عند المولى وطلبه له واحتياج ذلك إلى الخطاب والامر انما هو للطريقية واظهار ذلك للعبد وبعد معلومية ذلك عنده وانبعاثه اليه لا يحتاج إلى الخطاب ويحتاج إلى التنبيه بالصحّة بعد العمل وقد يجاب عنه بوجوه بعضها يرجع إلى امكان البعث بهذا الامر وصحة التكليف بالعنوان وبعضها يرجع إلى منع توقف الامر إلى عنوان الناسي بل يمكن التكليف والبعث بنحو آخر وظاهره تسليم المنع إلى اخذ العنوان امّا الاوّل فوجهان أحدهما انه يقصد في الاتيان امتثال الامر الفعلي المتوجه اليه وان كان يعتقده الامر المتعلق بالذاكر غاية الأمر انه من باب الخطاء في التطبيق وفيه ان هذا صحيح بعد تحقق الامر المتعلق بالناسي بهذا العنوان وهذا لامر مما لا يمكن وقوعه من الشارع لعدم امكان قابليته للبعث بالعنوان نعم لو كان قابلا وصدر يتحقق في الخارج امتثاله بما ذكر الثاني ما ذكره افاده شيخنا الأستاذ الميرزا محمّد تقى في الدرس وكتبناه مفصّلا