محمد علي القمي الحائري
90
المختارات في الأصول
وحاصله ان المكلّف قد يكون عالما بأنه يسهى في صلاته لاختلال أحواله فينبعث على العمل بذلك الخطاب المتعلق بالناسي لان المراد من الناسي هو الناسي من الجزء عند محله وهو لا ينافي كونه ذاكرا في اوّل صلاته فالمكلف لما يعلم من نفسه السهو والنسيان في حال الاشتغال ينبعث من الخطاب المتعلق بالناسي ولا ينافي ذلك عدم الالتفات اليه عند نسيان الجزء تفصيلا لكفاية ذلك المقدار في الالتفات بالعنوان وانبعاثه من الخطاب وقد يكون شاكا في انه ينسى أو لا ينسى ومعه ينبعث بالخطاب الناسي ويأتي الفعل بداعي الامر المتعلق به واقعا فلو كان واقعا ممن ينسى الجزء عند محله كان ممتثلا لخطاب الناسي ويكفى ذلك داعيا للخطاب فيخرج من محذور اللغويّة والنقض والابرام في هذا الوجه لا يليق به هذا المختصر وامّا الثاني فوجهان أيضا أشار اليهما شيخنا في الكفاية أحدهما ان يؤجّه إلى الناس خطاب يخصّه بعنوان الخالي بعنوان آخر يلازم عنوان النّاسى ممّا يمكن الالتفات اليه كما لو فرض ان بلغمى المزاج يلازم في الواقع مع النسيان فيخاطب بهذا العنوان فليلتفت اليه فيمتثل وفيه ان هذا مجرّد فرض لا واقع له مع أن موارد النسيان من الاجزاء كثيرة لا يمكن ان يؤجّه اليه الخطاب كذلك في كل مورد من الموارد بحيث يخصّه بخصوص هذا المنسى كما لا يخفى الثاني ان يؤجّه الخطاب على نحو يعمّ الذاكر والناسي بالخالى عن الجزء المنسى وقد دلّ دليل آخر على دخله في حق الذاكر ولا يخفى عليك ان القدر المشترك الذي يخاطب به ح هو القدر المشترك الذي لا يصحّ الصّلاة بدونه مطلقا حتى من الناسي وهو الأركان إذ باقي الاجزاء لو ترك جميعا نسيانا لا يضر بالصحة كما لو ترك واحدا منها وح الانشاء هنا في قوة انشاءات كثيرة بحسب اختلاف القرائن فكل قرينة إذا انضمت إلى اللفظ فيصير انشاء خاصّا فيكون اللفظ مستعملا في مطلق الوجوب أعم من الضمني والاستقلالى والنفسي والغيري والخصوصية اما لا يكون لها دخل في الموضوع له أو يفرض لها قدر مشترك استعمل اللفظ فيه هذا مع انّ الذاكر لو خصّ بجزء بعد ان يقيد الخطاب به ويجعل الذاكر بمنزلة الاستثناء فيعنون الخطاب بغير الذاكر فيعود المحذور إذ يصير حاصل المفاد ايّها الناس أقيموا الصّلاة اى الاجزاء الأربعة غير الذاكر منكم فهو يأتي بالخمسة ولا يمكن الخطاب بهذا للناسى فإنه يصير ملتفتا فته وهنا جواب ثالث ذكره بعض العلماء وهو ان يأمر الجميع بجميع الاجزاء ولا ينافي ذلك عدم وجوب جميع الأجزاء في حق الناسي لان الغرض من الامر ليس الا بعث المكلف على ايجاد المطلوب وهذا لامر يكفيه في البعث على ايجاد ما هو المطلوب منه بقصد القربة غاية الأمر انه يجب على الامر اعلامه بعد