محمد علي القمي الحائري
6
المختارات في الأصول
ولكنّه بمعزل عن التحقيق فما وقع في كلام شيخنا في الرّسالة في عنوان بحث التجرّى بان الكلام في ان قطعه هذا هل هو حجة عليه من الشارع وان كان مخالفا في علم اللّه فيعاقب على مخالفته أو انه حجة عليه إذا صادف الواقع بمعنى انه لو شرب الخمر الواقعي عالما عوقب عليه في مقابل من شربها جاهلا لا انه يعاقب على شرب ما قطع بكونه خمرا وان لم يكن خمرا في الواقع وجعله محل بحث التجرى بين العلماء وحمل كلام القوم عليه في غير محله قطعا هذا مع أنه ستعرف من امكان منع العقاب على مخالفة الاحكام الطريقية في غير مورد الإصابة بل العذاب والعقاب انما هو على الواقعيات منها ثم اعلم انا وان قلنا بانّ الأشياء تختلف حسنا وقبحا بالوجوه والاعتبارات حتى قالوا بأنه يمكن ان يكون الظنّ بالشيء وجها للشيء وانه بسببه يصير حسنا أو قبحا وبهذا اللحاظ يمكن ان يتعلق الجعل به على ما قرر في جعل الطّرق الا انّ القطع ليس كلّ وان الشيء بلحاظ تعلقه به لا يكاد ان ينقلب عمّا هو عليه من الحسن والقبح كما في رؤية البصر كما يشهد به الوجدان ومع ذلك قد عرفت انّ القطع لا يكاد ان يصير موضوعا ولا جزء موضوع للحكم المتعلق به ولمثله لاستلزامه الخلف واجتماع المثلين فراجع وبهذا اللحاظ أيضا لا يمكن ان يصير محلا للنزاع في مسئلة التحري ثم إنه قد عرفت ان حكم العقل بلزوم متابعة القطع لا يوجب الا المذمة العقلائيّة على المخالفة ولا يكاد يستتبع حكم الشرع فلو فرض للشارع حكم على طبقه كان ارشاديّا محضا لعدم امكان صيرورة الامر داعيا بعد وجود حكم العقل وكونه داعيا وباعثا إلى الفعل وأيضا يستحيل الطلب لمن لا يلتفت بهذا الطلب أصلا لان القاطع لا يحتمل خلاف ما قطع به ليشعر بالحكم له باعتبار تعلق قطعه به فلا مجال للنزاع في انه هل يوجب المثوبة أو العقوبة فانحصر تحرير محل النزاع وما يمكن البحث عنه بان قصد المخالفة من المحرّمات إذا ظهر في الخارج اثره كسائر الملكات الرذيلة من الحسد والتكبر وحاصله انّ العبد ما دام صفة التجرّى وقصد المعصية والمخالفة كامنة في نفسه ولم يكن بصدد الابراز والاظهار لم يذمّه العقلاء ولم يكن بمنهىّ عنه شرعا بل كان معفوا عنه شرعا وامّا إذا صار بصدد الاظهار وعزم عليه وأراد وظهر علامته في افعال الجوارح يعد عاصيا عند العقل والشرع فإذا أراد العبد قتلا وعزم عليه وصار بصدد الفعل وارتكب بعض المقدمات ولو بعيدا فعلم المولى وعذّبه فهل ترى في وجدانك مذمة للسيّد أو تقول بان العبد مستحق للعقوبة وحرىّ بها والعقلاء قاطبة يذمّون العبد ويعدّونه مستحقا للعقاب وما ورد من أن العفو في قصد المعصية انما هو مع عدم الاظهار