محمد علي القمي الحائري
7
المختارات في الأصول
ومجرّد القصد كالحسد والتكبّر فإذا وجد منه أدنى حركة في الخارج يكون محرّما شرعا وموجبا للعقوبة ثم اعلم انّه على فرض حرمة نية المعصية المقرونة بحركة من الحركات أو حرمة الفعل الصّادر مع نية المعصية ليس يجري عليه آثار المعصية المقصودة مثلا من شرب ماء بتخيل انه خمر لا تجد كما يجدّ في شرب الخمر بل ولا يبت له سائر آثار الخمر من العذاب الخاصّ وانّما يكون هذا محرّما من المحرّمات بل ربّما لا يعدّ بالكبيرة أصل لا ينبغي الاشكال في انّ المأمور به إذا اتى به في الخارج على ما هو عليه من الشّرائط والاجزاء أعم ممّا يمكن اخذه في المأمور به أم لا يفيد الاجزاء ويسقط الامر وذلك ممّا يحكم به العقل ويمتنع عنده عدم الاجزاء فإذا قطع بذلك في الخارج تفضيلا أو اجمالا لا يترتّب عليه ذلك الحكم وإذا عرفت كلتا المقدّمتين امتنع القول بعدم الاكتفاء حيث انّ المعرفة التفصيليّة في ذلك غير معتبر قطعا إذ مدار الاسقاط والاكتفاء الامتثال وموضوع ذلك الحكم عقلا نفس الاتيان الواقعي بالمأمور به على ما هو عليه نعم لو كان معتبرا في المأمور به ما يساوق العلم به تفصيلا لا يكاد يؤتى به واقعا الّا مع ذلك العلم كتميز الاجزاء واتيانها في الخارج بعنوان الجزئية إذ ذلك لا يتحقّق الّا مع العلم بجزئيّتها مميّزا ومعيّنا ولكن اعتبار ذلك في الواجبات المركبة مطلقا مقطوع الانتفاء ولو كان للتميز دخل في الماهية مع أنه مغفول عنه لأكثر النّاس ولا يلتفتون إلى ذلك أصلا لوجب على الشارع البيان لئلا يلزم نقض الغرض والحال انه ليس في الاخبار والآثار منه عين ولا اثر وامّا قصد القربة فحيث ان الامر معلوم متمكن من التقرّب به باتيان ما يحصل به المأمور به احتياطا وكذا بقصد الوجه صفة وغاية بالنّسبة إلى الواجب الذي يأتي به بنحو الاحتياط فيمتنع عند العقل عدم الاكتفاء به والاجزاء بالنسبة إلى المأمور به الذي يأتي به في الخارج جامعا لجميع الشّرائط والخصوصيات حتى المعتبرة عند العقل من غير فرق بين ما يتمكن من العلم التفصيلي بالواجب بخصوصيّاته أو الظنّ التفضيلى به كذلك أو لا إذا الظنّ لا يكاد يكون أعلى شأنا من العلم نعم ربّما يجب الاحتياط في بعض موارد الظنّ مثل انه كان حجّيته فيما إذا لم يتمكّن من الاحتياط ولا يكاد يرفع هذا لحكم العقلي بحرمة الاحتياط مع بقاء الواجب الواقعىّ على الوجوب الفعلي الّا ان يكون الواجب انطبق على المظنون بحيث يكون الواجب متعيّنا فيه فيخرج ح من الاحتياط موضوعا فتامّل جيّدا وممّا ذكرنا ظهر انه لا يمتنع عن الاحتياط وعدم جواز الاتيان به والاكتفاء به ما ذكر من لعبيّة التكرار ما دام لم يضرّ بقصد القربة مع انّ في الشريعة موارد يثبت به الاحتياط وامّا الاحتياط الممنوع عنه في مقدّمات الانسداد فانّما هو الاحتياط المنجز للاحكام