محمد علي القمي الحائري
211
المختارات في الأصول
للواقع وان علم مخالفتها للادلّة اللاحقة والتكليف بالأدلة اللاحقة انما كان حادثا حين الاطلاع بها فلا وجه لنقض الآثار السّابقة الواقعة على ما هو تكليف له من غير كشف خلاف أصلا من غير فرق بين السببيّة أو الطريقية وان كان الحكم المفتى به في القبل هو الأصل فانكشف الواقع مع تمامية الأصل في محله فالظاهر لزوم ترتب الآثار على الأصل لأنه في ذلك الزمان سبب لثبوت مدلوله فيترتب عليه آثاره وترتيب آثار القطع انما هو من حين وجوده مع تأمل فيه لاحتمال كون السببيّة فيما إذا لم يتبين الواقع وبعد تبيّنه فاللازم ترتيب آثار الواقع فتأمل وكذلك الحال لو اطلع على امارة مفيدة للحكم في الزمان اللاحق بلا فرق بين الاحكام ومتعلقاتها فلعل القول بعدم النقض هنا اظهر لبقاء الواقع هنا على ما كان نعم لو انكشف بعد ذلك بطلان الأصل وحجّيته ينقض الآثار السّابقة لان العمل كان لا عن منشإ محقق القول في التقليد اعلم انّ المراد من التقليد هو اخذ الفتوى من المجتهد وهو الاخبار عن الحكم الإلهي المأخوذ من الأدلة الشرعية بحسب الاعتقاد المفتى وهي غير الرواية ومغاير لنقلها بالمعنى بل لا بد في تحصيلها من مراعاة أمور أخر المعلوم حجّيتها ولا أقل من الاخذ بالظواهر وارجاع العام إلى الخاصّ والمطلق إلى المقيد والاخذ بما هو الأقوى بحسب الاخبار عند التعارض وهذا كما ترى اجتهاد واستفراغ للوسع في تحصيل الحكم وعن مثل هذه الاجتهادات لا يكاد يخلو عامل بالاخبار في عصر من الاعصار إذ فهم المراد من الظاهر اجتهاد لا مجال للناظر في الاخبار الا عن الاخذ به وكان الأئمة عليهم السّلام يعلّمون طريق الاجتهاد والاستنباط أصحابهم عليهم السّلام عند التعارض وارجاع العام إلى الخاصّ وطرح المنسوخ والاخذ بالناسخ ولم يكن أصحاب الأئمة عليهم السلم عاريا عن ذلك وانكار ذلك انكار باللّسان مع اطمينان قلبه بحقيقته ومنع التسمية مناقشة في العبارة فانكار الاخبارى التقليد من جهة انكاره الفتوى لا وجه له وإلى ما ذكرنا أشار المحدّث الجزائري على ما حكى عنه ان كتب الفقه شرح لكتب الحديث ومن فوائدها تقريب معاني الأخبار إلى افهام الناس لان فيها العام والخاصّ والمجمل والمبين إلى غير ذلك وليس كل أحد يقدر على بيان هذه الأمور من مفادها فالمجتهدون بذلوا جهدهم في بيان ما يحتاج إلى البيان وترتيبه على أحسن النظام والاختلاف بينهم مستند إلى اختلاف الاخبار أو فهم معانيها من الالفاظ المحتملة حتى لو نقلت تلك الأخبار لكانت موجبة للاختلاف كما ترى الاختلاف الوارد بين المحدثين مع أن عملهم مقصور على الاخبار المنقولة انتهى وممّا يدل على ثبوت التقليد في الصدر الأول ما في الكافي عن محمد بن