محمد علي القمي الحائري
212
المختارات في الأصول
عبيده قال قال لي أبو الحسن عليه السلام يا محمّد أنتم أشد تقليدا أم المرجئة قال قلت قلدنا وقلدوا الخ أصل [ لزوم علم المقلد بفتوى المفتى الذي يرجع اليه والدليل على أن ماراه حكم اللّه هو الحكم عليه ويجب العمل ] واعلم أن تحقق العمل ووجوده في الخارج للمقلد يحتاج إلى العلم بفتوى المفتى الذي يرجع اليه في الاحكام ضرورة انه مع عدمه لا يكاد يتحقق التقليد وكذلك يحتاج إلى دليل يدل على أن ماراه حكم اللّه هو الحكم عليه ويجب العمل على طبقه كحجية الخبر على المجتهد حتى يتمكن من اخذه وقصد التقرب به والحاصل ان بنائه على أنه حكم اللّه في حقه يحتاج إلى الدليل وهذا البناء والاخذ لازم في مقام العمل قطعا لأنه مع العدم لا يحصل منه التقرّب والإطاعة وبعد ذلك يقع منه العمل على وفق ماراه المجتهد والمفتى من الحكم إذا عرفت ذلك فلا ينبغي الاشكال في ان مجرّد العلم بفتوى المجتهد وعرفان ما يعتقده من الاحكام لا يسمى تقليد أو لا يكون الشخص بمجرّده مقلّدا بالحمل الشائع الصّناعى بل ذلك مقدمة للتقليد فلا بدّ في تحققه من امر وراء ذلك وهو اما الاخذ به تديّنا به وانه حكم اللّه في حقّه واما العمل على وفق رأيه واعتقاده والتقليد بحسب اللغة هو جعل القلادة في عنق الغير يقال قلّدت المرأة تقليدا جعلت القلادة في عنقها وتقليد الهدى ان يعلق بعنق البعير قطعة من جلد ليعلم انه الهدى فيكف الناس عنه ومن ذلك تقليد الولاة الاعمال وفي رواية أم خالد العبديّة على ما رواها الشيخ عن أبي بصير قال دخلت على أبى عبد اللّه عليه السّلام وانا عنده فقالت إنه يعتريني قراقر في بطني وقد وصف لي أطباء العراق النبيذ بالسّويق فقال ما يمنعك من شربه فقالت قد قلدتك ديني فقال ع فلا تذوقى منه قطرة الحديث ومقتضى ما تقدم يكون التقليد في الفرعيّات هو العمل على وفق رأى الغير وفي الأصول هو التدين على طبق رأى الغير وبعبارة أخرى يكون التقليد جعل اعماله وافعاله قلادة على عنق الغير وليس هنا شيء آخر يجعله على عنق الغير سوى التّدين والالتزام وهو ليس واجبا آخر سوى نفس العمل على ما مرّ في حجيّة القطع والحاصل ان العلم بالفتاوى ليس تقليدا والدليل على الحجّية لا يكون تقليدا والتدين واعتقاد القلب بكونه حكم اللّه ليس واجبا آخر سوى العمل بحيث يكون هنا واجبان أحدهما متعلقا بالجنان والآخر متعلقا بالأركان فتعيّن ان يكون التقليد هو نفس العمل وقد صرّح بكون التقليد هو العمل جماعة من العامة والخاصّة والاخبار المستفاد منها ان التقليد هو العمل كثيرة منها ما ذكر في قوله تعالى اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وقد يورد على ذلك بأنه لو كان التقليد هو العمل يلزم الدّور لان تحقق العمل وصحّته يتوقف على التقليد ولو كان هو نفس