محمد علي القمي الحائري

201

المختارات في الأصول

الأئمة عليهم السّلام أو سئل عنهم من أمكنهم الجواب أجابوا وبينوا الحكم فلا اشكال ح في التخصيص والحاصل ان النبي ص بين جميع الأحكام بحسب ما له من الوسع ووضعها عند الوصىّ يبلغ إلى الأمة في مواقعها وقت الحاجة فمنعه الأمة عن ذلك فتراكم من ذلك ظلم الجهل وعوق كثير من الاحكام وكثير من التقييدات والمخصّصات فمن كان يتمكن من الاظهار واعتقد الأمة بإمامته اظهر منها بمقدار الحاجة وذلك صار سببا للاختفاء وتأخير البيان عن وقت الحاجة فكان سبب ذلك المكلّفون ولعمري ذلك واضح بعد البيان ومنها ما إذا تعارض الاطلاق والعموم مثل ما إذا ورد أكرم العالم ولا تكرم الفساق فتعارضا في العالم الفاسق فيدور الامر بين تقييد المطلق وتخصيص العام فيقدّم التقييد على التخصيص لان شمول العام لمادة الاجتماع يكون اظهر لكونه بالوضع من شمول المطلق لها لكونه بمقدمات الحكمة بناء على ما حققه سلطان العلماء وقد تبين بانّ التقييد لا يوجب تصرفا مخالفا للظواهر بخلاف التخصيص فإنه خلاف الظّاهر ومن اقسام المجاز وقد يقال بأنه لا مقتضى للاطلاق هنا لكون المقتضى له الحكمة ومن مقدماتها عدم البيان والعام يصلح للبيانية فلا وجه للتخصيص أصلا فإنه اما من غير وجه أو من وجه دائر وأجاب شيخنا عن ذلك في الكفاية بان عدم البيان الذي هو جزء المقتضى في مقدمات الحكمة انما هو عدم البيان في مقام التخاطب لا إلى الأبد وهو حاصل وجوابه ان الذي من مقدمات الحكمة هو عدم البيان في موضع له البيان وهو مطلق شامل حال التخاطب والمتأخر عنه كالتخصيص المنفصل ولو قلنا بشمول الاطلاق وضعا كالعام كان التقديم بالأغلبية ولا فرق في الاطلاق وكون التقييد منه مقدّما على التخصيص بين الاطلاق الشمولي والبدلي كقوله أكرم عالما ولا تكرم الفسّاق بل الامر فيه اظهر أصل [ في التعارض بين أكثر من دليلين ] إذا كان التعارض بين أكثر من دليلين كما إذا ورد أكرم العلماء ولا تكرم النحويين منهم ولا تكرم الكوفيين منهم ففيه تفصيل لا يحيط الكلام بجميع جوانبه على وجه كلى بل لا بد من ملاحظة الموارد والذي يمكن ان يقال إن الادلّة لا بد أن يلاحظ وان كان التعارض بين اثنين منهما دون الآخر كما فيما إذا ورد عامّ وخاصّان متباينان لا تعارض بينهما كان ورد أكرم العلماء وورد لا تكرم النحويّين من العلماء ولا تكرم الصرفيين منهم والخاصّان متباينان لا تعارض بينهما وانما وقع التعارض بين أكرم العلماء وكلّ منهما أو كان بين الخاصّين عموما وخصوصا مطلقا مع عدم التنافي