محمد علي القمي الحائري

198

المختارات في الأصول

فيلزم التعدّى إلى كلّ عزيز موجبة لا قربية الصّدور ككون الراوي في أحدهما اضبط من الآخر أو اعرف بنقل الحديث وأورد عليه شيخنا في الكفاية بأنه لا دلالة فيها على انّ الملاك فيه بتمام جهة إراءته لاحتمال دخل خصوصيته في مرجّحيته ولا سيّما قد ذكر فيها ما لا يحتمل الترجيح به الا تعبّدا ومنها تعليله الاخذ بالمشهور بانّ المجمع عليه لا ريب فيه حيث انّ المراد بما لا ريب فيه ليس الّا نفى الرّيب الا بالإضافة إلى الآخر لا مطلقا ومن جميع الجهات حتى يكون قطعيّا من جميع الجهات فيجب الترجيح بكل ما يوجب كون أحد الخبرين أقل احتمالا لمخالفة الواقع فيكون ممّا لا ريب فيه بالإضافة اليه وأورد عليه بان ظاهره هو عدم الريب بقول مطلقا وذلك لا يستلزم « 1 » قول مقطوع الصّدور بل الخبر المشهور في الصّدر الأول بين الرواة وأصحاب الأئمة عليهم السّلام ممّا يطمئن بصدوره بحيث يصح ان يقال عرفا انه ممّا ريب فيه إذ لا يلتفت مع ذلك إلى احتمال عدم صدوره ولا بأس بالتعدى منه إلى مثله ممّا يوجب الاطمينان بالصدور بحيث لا يلتفت إلى احتمال الخلاف ومنها تعليله لتقديم الخبر المخالف للعامة بان الحق والرشد في خلافهم إذ ليس المراد ان كل ما هو خلافهم يكون حقا وكل ما يكون موافقا لهم فهو باطل فلا بدّ ان يكون المراد بان خلافهم أقرب إلى الواقع لما في الموافق من احتمال التقية فيدل بحكم التعليل على وجوب ترجيح كل ما كان معه امارة الحق أو كل ما كان ابعد من الباطل على ما فيه مظنة الخلاف أو ما لم يكن ابعد كذلك وردّ بأنه لا عموم للتعليل مع احتمال ان يكون الرّشد في نفس المخالفة بحسنها ولو سلم انه لغلبة الحق في طرف المخالف فلا شبهة في حصول الوثوق بان الخبر الموافق المعارض بالمخالف لا يخلو من الخلل صدورا أو جهة ولا بأس بالتّعدى منه إلى مثله فيكون الحاصل الترجيح بكل ما يوجب الاطمينان فيرجح الرّواية بكونها في المجاميع الثلاثة والكتب المعتبرة أو كون رواتها من أصحاب الاجماع الذين أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم أو كونها في الكتب التي عرضت على الأئمة عليهم السّلام فأوجبوا العمل بها أو صدّقوا بصدورها عن آبائهم وغير ذلك ولما كان حسب ما اخترناه الرجوع إلى التخيير فالاخذ بما هو راجح منهما هو الأحوط في مقام العمل أصل لا ينبغي الاشكال في انّ التخيير انما هو محلّه ما لا يكون يجمع بينهما عرفا في المحاورات وامّا ما يجمع بينهما بحسب العرف فلا يكون مصب الاخبار العلاجية ويؤيد ذلك ما عن الاحتجاج عن أبي حيون مولى الرّضا ع ان في اخبارنا محكما كمحكم القرآن ومتشابها كمتشابه القرآن فردّوا

--> ( 1 ) كونه