محمد علي القمي الحائري

199

المختارات في الأصول

متشابهها إلى محكمها ولا تتبعوا متشابهها دون محكمها فتضلوا وفي رواية داود بن فرقد قال سمعت أبا عبد اللّه يقول أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا ان الكلمة لتنصرف على وجوه فلو شاء انسان لصرف كلامه كيف شاء ولا يكذب ويمكن دعوى السيرة القطعيّة من العلماء وأصحاب الأئمة بل أهل العرف في محاوراتهم على حمل المطلق على المقيّد والعام على الخاصّ ومثل ذلك كلّ ما كان عند العرف قرنية على التصرّف في الآخر إذا اجتمعا في كلام واحد لمتكلّم واحد أصل قد تبيّن انه لا تعارض بين الظاهر والأظهر إذ يعدّ قرينة على الظاهر وذلك بحسب الكبرى واضح وامّا بحسب الصّغرى فقد يشتبه الحال [ موارد تمييز الأظهر على الظاهر ] وقد ذكروا لتميز ذلك موارد نشير إلى بعض محتاج إلى البيان منها ما قيل في دوران الامر بين النسخ والتخصيص كما إذا ورد عام بعد حضور وقت العمل بالخاصّ مثلا ورد من النبي صلى اللّه عليه وآله لا تكرم زيد العالم وورد من الصّادق عليه السّلام أكرم العلماء فيدور الامر بين تخصيص العام بالخاصّ المتقدّم أو نسخ العام لذلك الخاص ولا اشكال في انه يلزم التخصيص لكثرته في الشريعة واما النسخ فهو نادر في الشريعة قليل جدّا وذلك يوجب أقوائيته ظهور الحكم في الدّوام والاستمرار من ظهور العام في العموم وهذا عند العرف وأهل المحاورة بمثابة لا يرون الا التخصيص والحاصل ان العرف الذي القى اليه الكلامان يحكمون بالتخصيص ولا يلتفتون إلى احتمال النسخ وقال شيخنا في الكفاية ولا يخفى ان دلالة الخاص على الدّوام انما هو بالاطلاق لا بالوضع فعلى الوجه العقلي الذي ذكروه في تقديم التقييد على التخصيص كان اللازم في هذا الدوران تقديم النسخ على التخصيص أيضا أقول اما الوجه العقلي فسيجيء توضيحه عن قريب واما المقام فليس من هذا القبيل لان النسخ اعتباره رفع الحكم الثابت لا تقييد دوامه فلو قال الشارع أكرم زيدا دائما فتقييده بزمان خاص لا يسمّى نسخا والنسخ رفع الحكم المحذور الموقّت والحاصل ان النسخ رفع الحكم المحدود باي حد فرض والتقييد والتخصيص انما هو من حدود الحكم وقيوده نعم النسخ تخصيص في قوله حلال محمّد حلال إلى يوم القيمة وغيره ما دلّ على انّ احكامه صلى اللّه عليه وآله لا ينسخ إلى يوم القيمة فيكون الترجيح لاحد التخصيصين على الآخر وذلك واضح اشكال يعتبر في التخصيص ان يكون واردا قبل حضور وقت العمل بالعام لأنه يقبح تأخير البيان عن وقت الحاجة وح يشكل الحال في التخصيصات الواردة عن الأئمة عليهم السّلام لأنها بعد حضور وقت العمل بالعام فربّ عام ورد من النبي صلى اللّه عليه وآله وكان