محمد علي القمي الحائري

184

المختارات في الأصول

بحسب الدلالة ولو كان ذلك دلالته الالتزامية الحاصلة بواسطة العلم الاجمالي ومن حيث انّ دليل الحجّية لا يكاد يشملهما معا وليس يشمل أحدهما المعيّن ولا المخير وليس بين دلالتيهما تعارض ومنافاة أصلا ففي مثله ليس مورد احكام التعارض من الترجيح والتخيير فهو من قبيل الاوّل لا الأخير ولا يجيء فيه قاعدة الجمع بين الدليلين مهما أمكن ولا الأصل على تقدير السببيّة والطّريقية ولا الحكومة ولا النصّ والظاهر والأظهر والظاهر وان شئت قلت انّ التعارض انّما يتحقق فيما لو كان بينهما تفاوت في الدلالة بالنصّية والاظهريّة تقدّم على الآخر وفيما لو علم بكذب أحدهما لا يكون الامر كذلك كما هو واضح فتامّل جيّدا وان أبيت الّا عن اطلاق التعارض فلا مشاحة كما يكون الامر في تعارض الأصول فيكون حالهما حال الأصول في كون الأصل فيهما التساقط ولا ترجيح ولا تخيير والمستفاد من الجواهر عدم الحاق هذه الصورة بالمتعارضين قال في زكاة مال التجارة في المسألة الثانية في شرح قول المحقّق إذا ملك أحد النّصب الزكوية للتجارة مثل أربعين شاة أو ثلثين بقرة سقطت زكاة التجارة ووجبت زكاة المال وذلك لأنه لا يجتمع الزكاتان قال في بعض ما قال في مقام انه لا دليل على انّ الباقي هو الواجب ان تقديم الواجب على الندب انّما هو عند التزاحم في الأداء بعد معلوميّة وجوب الواجب وندبية المندوب لا فيما نحن فيه الذي مرجعه إلى معلومية عدم مشروعية أحدهما ودعوى رجوع الحال إلى تعارض الأدلة من وجه فيرجع إلى الترجيح ولا ريب في كونه لدليل الواجب واضحة الفساد ضرورة ان ذلك لا يصلح شاهدا لتعيين السّاقط منهما الذي استفدنا سقوطه من الخبرين المزبورين وليس المقام مقام تعرف الثابت منهما من تعارض الدّليلين الذي قد عرفت عدم تعارضهما ولكن بدليل الخارج ارتفاع أحدهما المعيّن في الواقع المبهم عندنا فلا بدّ من دليل معتبر بعينه انتهى موضع الحاجة ويستفاد من التقريرات ملاحظة التعارض قال في مبحث العام والخاصّ إذا ورد مخصّصان متعارضان كما إذا علمنا بتخصيص العام بأحدهما يقينا وعدم تخصيصه بالآخر أيضا فان أمكن الترجيح فهو والّا فالحكم فيه ما عرفت في المخصّص المجمل فيجب الرجوع في محلّ الاشتباه إلى الأصول ان قلنا به والّا فيتخيّر بينهما والتحقيق ان مورد التعارض هو الدليلان بعد الفراغ عن مشموليّتهما لدليل الحجّية وان كان يقع التكاذب بينهما من جهة مشموليّة كل منهما ولو كان ذلك التكاذب بالعرض وبواسطة العلم الاجمالي كما تقدّم وامّا لو لم يشملهما دليل الحجّية لما علمنا من كذب