محمد علي القمي الحائري

185

المختارات في الأصول

أحدهما ولو كان مشتبها لنا أو كون أحد الراويين معينا ضعيفا أو نحوه من حيث عدم شمول دليل الحجّية لهما فهو خارج عن المتعارضين ومن ذلك يعلم ما في كلام شيخنا في الكفاية وحاشيته على الرّسائل أيضا فتأمل أصل في ذكر موارد خارجة عن التعارض منها ما إذا كان أحد الدّليلين حاكما على الآخر وضابط الحكومة ان يكون أحد الدليلين مسوقا لبيان كميّة موضوع الدليل الآخر تعميما أو تخصيصا فيرفع الحكم الثابت بالدليل الآخر عن بعض افراد موضوعه أو يثبت ذلك الحكم لبعض ما لم يكن من افراد موضوعه بالتصرّف في الموضوع والحاصل ملاك الحكومة ان يكون أحد الدليلين قرينة على التصرّف في موضوع الآخر ومبينا حاله بحيث لو لم يكن الدّليل الآخر لكانت قرينيّته ضائعا ولغوا وهذا كما ترى أعم من أن يكون متقدّما على المحكوم أو متأخرا عنه لوضوح صحّة قرينيّة المتقدم للمتأخر وما ذكرنا من الكليّة ممّا لا تامّل فيه وانما الاشكال فيما عيّن صغرى لها ونتعرض لها تبعا للقوم فنقول ومن موارد الحكومة تقدم الأدلة على الأصول مثلا قول زرارة العصير العنبي حرام وقوله كل شيء حلال حتى تعلم أنه حرام توضيح ذلك بعد ان خبر الواحد غير مفيد للعلم ويكون حجة في مورد الجهل بالحكم الواقعي يكون الحجية فيما إذا كان العصير مشكوك الحكم وقول زرارة انه حرام لا يخرجه عن المشكوكية وبعد ذلك يكون العصير مشكوك الحكم فيشمله قوله كلّ شيء حلال فيكون مقتضى الدليل الحكم بحرمته ومقتضى الأصل الحكم بحليته ودليل الحجّية مشمول لهما ولا اشكال عندهم في تقدم الامارات على الأصول وانما الكلام في وجه التقدّم وقد يقال إن الأصل عام والامارة خاصّ فيقدم الخاصّ على العام ويخصّص العام وهذا وان اختاره بعض المحققين إلّا انه ليس بسديد لأنه ح يدور مدار الاقوائية لان تقديم الخاصّ دائر مدار اقوائيّته والا فالعام أيضا يقدم على الخاص إذا كان أقوى ولم ير موضع يقدم الأصل على الامارة مع أنه لا بد ان يلاحظ مجموع مورد الامارات ومثله غير قابل للتقديم بل ربّما يلحقه بالمتباينين إذ لا عبرة بمورد واحد كما أنه يلاحظ حال جميع المخصصات بالنسبة إلى العام لا كلّ مخصّص على حدة فافهم وقيل بتقديم الامارات على نحو الورود بناء على أن يكون الغاية هو العلم بالحرمة ولو كانت ظاهرية أو المراد بالعلم بالحرمة هو قيام الحجّة عليه وبعد قيام الامارة يعلم بالحرمة الظاهرية أو انه قامت الحجّة عليه فلا يكون موضوع الأصل محققا وهذا وان كان أيضا مختار بعض المحققين على ما هو ظاهر بعض كلماته إلّا انه مبنى على التقديرين ولعل