محمد علي القمي الحائري

179

المختارات في الأصول

انّ غاية أحدهما موجود واقعا فكيف يكون مورد الاستصحاب قلت نعم أحدهما واقعا باق طهارته والآخر مرتفع قطعا ويمكن كل منهما محتمل لان يكون هو الباقي أو المحتمل فيكون محلا للاستصحاب وإلّا فلا استصحاب أصلا لان في جميع موارد الاستصحاب الشيء امّا باق قطعا وامّا مرتفع قطعا ففي الواقع لا ترديد أصلا فكل منهما بحسب الواقع امّا باق طهارته أو مرتفع وذلك لا يصير سببا لمنع الاستصحاب فظهر ان مجرّد اليقين بخلاف الحالة السّابقة في أحدهما محقق لمورد الاستصحاب في كليهما لا مانع من الاستصحاب في أحدهما والا لكان اليقين بالبقاء في طرف الآخر أيضا مخرجا فلا يحتاج إلى القول بمنع الاستصحاب من الترجيح بلا مرجّح وان أحدهما المخير ليس فردا من العام والعجب ان الفرد المردّد المتعلق للعلم يصير من افراد العام الاستصحابي ويمنع من الاستصحاب والفرد المخير ليس من افراده ولو لم يكن الفرد المردّد من افراد الاستصحاب كيف يكون اليقين المتعلق به مانعا عن الحكم الاستصحابي المتعلّق بكلّ منهما معيّنا واما مخالفة الأصلين للحكم الواقعي فلا يكاد يضرّ فيما نحن فيه لان الأصل على كل تقدير امّا موافق للواقع أو مخالف فعلى اى تقدير يلزم اجتماع الحكمين المتضادين أو المتماثلين وما هو الجواب في الاستصحاب الغير المتعارض فهو الجواب في مورد التعارض واما ملاحظة العلم الاجمالي المتعلق بالحكم الموجب لتنجّزه على المكلّف فيقال بعد التسليم كما هو المسلم عندنا ان العلم الاجمالي اما يوجب تكليفا منجزا كالعلم بالوجوب أو الحرمة أو نجاسة أحد الإناءين بحيث لوعد بالأصلين لكان بسببهما مخالفة عملية للمعلوم بالاجمال المنجّز لكان ذلك مانعا عن اجرائهما لانّ بعد تنجز الواقع في البين الموجب للعقاب يستقل العقل بلزوم الاحتياط ويطرح الأصلان للزوم المخالفة العملية لان مورد الأصل في الشكّ الذي لا يكون الحكم الواقعي معه منجزا والّا يلزم الخلف أو التناقض تعالى شان الشارع منهما وامّا لا يوجب هنا مخالفة عملية لعدم تنجز الواقع بذلك العلم كما في المرأة المرددة بين من حلف على وطيها وبين من حلف على ترك وطيها في الوقت المعلوم المعين لأنه لا يمكن الموافقة ولا يمكن المخالفة أو كان متعلق العلم حكما غير الزامي لا مخالفة له في الخارج فلا مانع من اجراء الأصلين لان العمل لا مخالفة له في الخارج ومجرّد الواقع لا مانعية له ونفس العلم الاجمالي بوجوده الذاتي ليس بمانع كما عرفت فان قلت وجوب الالتزام بالحكم الواقعي والأحكام الثابتة في الشريعة لازم وواجب شرعا قلت بعد التسليم أولا وبعد التسليم انه في مورد العلم الاجمالي ثابت نقول إن الالتزام به بالنسبة إلى الواقع وامّا بالنّسبة إلى كل واحد واحد معينا فلا كما قرر في لزوم قصد الوجه والتميز فتلخّص ممّا ذكرنا