محمد علي القمي الحائري

16

المختارات في الأصول

الأخبار الكثيرة الواردة في الاستشهاد الامام بها في المسائل الفرعيّة كما عن الفضل بن شاذان عن الرضاء في حديث قال وانّما أمروا بالحجّ لعلة الوفادة إلى اللّه وطلب الزيارة والخروج عن كل ما اقترف العبد إلى أن قال ولأجل ما فيه من التفقه ونقل اخبار الأئمة عليهم السّلام إلى كل صفح صقع وناحية كما قال اللّه عزّ وجل فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ الخ وعن علي بن حمزة قال سمعت أبا عبد اللّه ع يقول تفقّهوا في الدّين فان من لم يتفقه في الدّين اعرابىّ فانّ اللّه عزّ وجل يقول لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا الخ وبما في لفظ التفقه في هذه الأخبار يعلم أن استعمال التفقه في تعلّمهم تعلم الاحكام الشرعيّة ليس بأمر مستحدث وليس في الاستشهاد بهذه الاخبار خروجا عن الاستدلال بالآية لما عرفت من ظهورها في ذلك ويؤيد الظهور بتلك الأخبار ولكن يشكل ما ذكرنا باخبار أخر واردة فيما يجب على الناس عند مضىّ الامام عليه السّلام حيث انّ مفادها تعيّن الامام بالنفر والإمامة من أصول الدّين ولا اشكال عندهم في عدم حجيّة الخبر الواحد في ذلك الامر الثاني الانذار هو الابلاغ ولا يكون الّا في التخويف يقال انذره بالامر إذا اعلمه وحذره وخوفه في ابلاغه فيفرق بينه وبين مطلق الاخبار ووجوب الحذر متفرّع على جهة تخويفه فيكون الحجيّة الثابتة له بذلك اللحاظ لا الاخبار المجرّد فلا دلالة في الآية على حجّية الخبر بل غايتها الدلالة على حجّية الانذار الصّادق على وعظ الواعظين وارشاد المرشدين فيما علموا بالأحكام وبعبارة أخرى التخويف انّما يكون بلحاظ ما فهمه من الخبر وهو انما يكون حجيّة في حق من يجب عليه متابعته في الفهم لا في حق غيرهم وامّا الاخبار المجرّد الذي لا دخل لفهم الناقل فيه فليست الآية دالة على حجّيته في حقه وربّما يقال إنه لا منافاة بين نقل الخبر وصحّة الانذار والتخويف من دون واسطة الرأي والفهم كما أنه يصحّ الانذار من نقلة الفتوى إلى المقلّدين مع عدم مدخليّة فهمهم ورأيهم وحال المتفقّهين في صدر الاوّل حال نقلة الفتاوى بعينها في أمثال زماننا وإذا ثبت حجيّة قولهم مع التخويف يثبت مع عدمه بضميمة عدم القول بالفصل الأمر الثالث لا ينبغي التأمّل في ان مرجع الضمير في قوله لعلّهم يحذرون هو المنذرون بالفتح فيدل على ايجاب الحذر عليهم عند اخبارهم وايجابه عليهم كل انّما هو ملازم لحجّية الخبر الواحد امّا الايجاب فلعلّ مستعملة هنا في محبوبية مدخوله مجازا أو مستعملة في معناه الحقيقي وهو انشاء الترجّى بداعي المحبوبيّة وعلى اىّ حال تفيد محبوبيّة مدخوله والمطلوبيّة المطلقة أو الساذجة يفيد الوجوب على ما حققناه سابقا أو للملازمة عقلا بين المحبوبية والوجوب لأنه مع المقتضى للحذر ويجب وبدونه وبدونه لا يحسن أو شرعا لعدم القول بالفصل وقد يقال إن المقتضى للحذر هو تنجز التّكليف وصحة