محمد علي القمي الحائري

17

المختارات في الأصول

وقد يقال انّ المقتضى للحذر تنجز التكليف وصحّة العقوبة عليها فإذا كان يجب الحذر ومع عدمه يعلم بالبراءة وعدم العقوبة يطمئن النفس ولا خوف عليها ومعه لا يحسن لها الحذر أو لا يمكن وغير خفى انّ الاحتياط وحسنه ممّا لا يمنع عنه وقد يقال انّ الحذر هو العمل على طبق ما أخبروا به وان كان خبرهم حجة فيجب عليهم العمل على وفقه تعبّدا أو ان لم يكن حجة فيحرم عليهم التعبّد ولا يحسن لهم أو يقال لما وجب الانذار وجب التحذر لئلا يلزم اللغويّة أو انه غاية الواجب « 2 » واجبة وكيفما كان مفاد الآية وجوب التحذر وفيه انّ وجوب التحذر لا اطلاق له يقتضى وجوبه على الاطلاق فيصح مع الاشتراط بالتعدّد أو العلم ولعل في كلمة لعلّ إشارة إلى انّ محبوبيّة التحذر مشروط بشرط يمكن تحققه وعدمه فيكون محبوبية التحذر بسبب ذلك مرجوّا ولو كان المحبوبيّة مطلقة لما حسن ذكر لعل في هذا لمورد والحاصل وان كان ممتنعا في حق اللّه الّا انّها يذكر في كلامه تعالى في مورد يصحّ ذكره في كلام غيره لو فرض كونه المتكلم وإذا فرضنا وجوب التحذر عقيب الخبر الواحد وكان يجب على الناس العمل به لوجب ذكره على التحقيق عقيب الاندار لا على سبيل الرجاء وذكره على سبيل الرّجاء انّما يحسن عندما كان مشروطا بشرط مرجوّ الوقوع لا مطلقا ولعلّ ما ذكرناه أوضح عند المنصف ولذا ورد في الأخبار الكثيرة الاستشهاد بها في معرفة الامام ففي صحيحة يعقوب بن شعيب قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام إذا حدث على الامام حدث كيف يصنع النّاس قال اين قول اللّه عز وجل فَلَوْ لا نَفَرَ الخ قال هم في عذر ما داموا في الطلب وهؤلاء الّذين ينتظرون هم في عذر حتى يرجع إليهم أصحابهم ومثلها غيرها ولا شبهة في انّ معرفة الامام ممّا لا يكتفى به في خبر الواحد بل لا بدّ له من حصول العلم كمعرفة النبي ومقتضى الجمع بين الفروع والأصول في الآية على حسب الأخبار الواردة مورث للقطع بان الغاية المترتبة عليهما ممّا يشملها واعلم أنه لا ملازمة بين لزوم اظهار الحق ولزوم القبول مطلقا وكذا بين وجوب السؤال ولزوم القبول مطلقا لامكان ان يكون المصلحة في انشاء الحق هو اتمام الحجّة على النّاس واستتباعه ايضاح الحق لكثرة من يغشيه والسؤال كثيرا ما مستتبع للعلم والوصول إلى الحق فلا دلالة في آية الكتمان وآية السؤال على حجيّة الخبر الواحد مع الخلل فيهما من وجوه أخر والعمدة في اثبات حجيّة الخبر هو الأخبار الكثيرة البالغة إلى حدّ القطع للمتتبّع فيها ومفادها حجية الخبر الواحد الموثوق بصدورها عن الأئمة صلوات اللّه عليهم وقد جمعها في الوسائل في أبواب شيء والحاصل ان ما دل منها على حجيّة ما ذكرنا مقطوع بها متواترة معنى لا ينبغي الارتياب فيها والحوالة فيها على التتبع وقد يستدل للحجيّة باستقرار طريقة العقلاء على العمل بخبر الثقة في اثبات أوامر الموالى إلى عبيدهم واسقاطها وأمورهم العادية وغيرها واستقرار طريقتهم على ذلك امر واضح وهذه

--> ( 2 ) وغاية الواجب