محمد علي القمي الحائري

15

المختارات في الأصول

الشّرعىّ وهو اثر لجميع الأخبار غاية الأمر مع الواسطة في بعضها فكان جميع الأخبار اخبارا عن قول المعصوم وهذا هو الأثر المطلوب في الاخبار ولذا كلّهم يعدّ من الرواة عن المعصوم وح لا اشكال من جهة الأثر وامّا من جهة الخبر فقول الشيخ هو الخبر المطلق المحقق في المقام وبتصديقه يحصل خبر المفيد بتنزيل من الشارع كما في سائر التنزيلات فيصير الخبر المشكوك كالمعلوم تنزيلا من الشرع فيترتب عليه الحكم الثّابت للموضوع الواقعي وهو وجوب التصديق والحاصل انّ صدق العادل حكم شرعىّ ثابت لجميع الاخبار الواقعيّة بواقعيتها وإذا ثبت خبر بحسب التنزيل الشرعىّ بالبيّنة وغيرها يجب تصديقه كالموضوع الواقعي فيترتّب عليه اثرها وهو الحكم الثابت من قول الإمام وإذا قطعنا النظر عن هذا الأثر أو قلنا بانّه ليس اثر الجميع الاخبار بل للخبر الأخير فلا يكاد يشمل وجوب التّصديق للاخبار الوسائط بداهة انّه لو فرض قول المفيد محققا كقول الشيخ لا يكاد يشمله وجوب التصديق لعدم ترتّب اثر شرعىّ عليه فلا يكاد يشمله وجوب التصديق حتّى يعدّ ذلك اثرا له وهل تجد في نفسك إذا قال زرارة حدثني أبو حنيفة بفتوى له في واقعة كذائية من غير أن يكون هنا اثر شرعىّ أصلا يجب تصديقه ويشمله آية النبأ وانّ التنزيل الشّرعى انّما يأتي في الموضوع الذي يكون له الحكم شرعا لبداهة ان تنزيل الشارع لا يصحّ الّا في الحكم الشرعي أو في الموضوع الذي له حكم شرعا دون غيره وإذا لم يكن له كذلك لا يشمله دليل التصديق حتى يكون له ذلك الأثر كما هو أوضح من أن يخفى على البصير وممّا يستدل به على حجيّة الخبر الواحد قوله تعالى فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ [ توقف الاستدلال بها على أمور ] ودلالتها على المدّعى وهو حجيّة الخبر الواحد في الاحكام الفرعيّة يتم بتميم أمور الأول ان المراد بقوله ليتفقهوا في الدّين هو تحصيل الفروع الفقهية والمسائل الشرعية كالعلّة الظاهر في التفقه في الدّين حيث إن ظاهر التفقه في الدّين هو فروعاته لا أصله وكذلك ظاهر اللام كونها متعلقه بنفر فيكون المتبادر منها الغائية للنفر اى يكون النفر للتفقه الّا انه قد يفسر الآية بلحاظ ذكرها في الآيات المسوقة للجهاد وما ورد في وجه نزولها بأنه ما كان المؤمنون لينفروا كافة في الجهاد ولولا نفر من كلّ فرقة طائفة للجهاد فيكون اللام في قوله ليتفقهوا للغاية والمراد بالتفقه ح حصول البصيرة في الدّين في مشاهدة آيات اللّه وظهور أوليائه على أعدائه وساير ما يتفق في حرب المسلمين مع الكفار من آيات عظمة اللّه وحكمته إذ هي المترتبة على الجهاد فتخرج الآية ح عمّا نحن بصدده من حجّية الخبر الواحد في الاحكام ويمكن الجواب بعدم حجّية هذا التفسير وعدم ظهور الآية فيه لما عرفت ولما ورد عن الباقر عليه السّلام من انّ القاعدين من الجهاد يتفقهوا في الدّين من جهة تردّدهم إلى النّبى صلى اللّه عليه وآله واخذهم المسائل عنه وهم ينذرون الراجعين على الجهاد وكذلك ينافي