محمد علي القمي الحائري

14

المختارات في الأصول

المقام حيث انّ قوله ان تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ظاهرا ونصّ في العلّية ومعه لا يستفاد العلّية بل ليس الشرط الّا من باب الانطباق ومطلق العلاقة ومن العجب انه مع التصريح بالعلّية يستنبط العلة بالمناسبة والاقتران أو يستفاد من التعليق بالوصف أو يستفاد من عدم البيان في موضوع البيان أو نحو ذلك من اقسام ما يستنبط منه العلة الّذى من أعلاها مفهوم الشرط فتأمل ولا يكاد يفيد للمقام عدم كون الجهالة بمعنى عدم العلم كما هو معناها بحسب اللغة أو كونها بمعنى السفاهة مع أنها غير مذكورة بهذا في كتب اللغة ولم يبعد كونها من الاطلاقات العرفية لانّ غاية الأمر ضيق دائرة العلة معه ولا يجرى تلك العلة في العمل بخبر الواحد العدل ولكنه ينفع في ابطال المفهوم وان العلة في وجوب التبين هو ما إذا كان العمل على طبق الخبر سفهيا وانّ من ما ينطبق عليه ما إذا كان المخبر فاسقا وامّا حجية خبر العدل الذي هو مبنى على مفهوم الشرط بحيث يكون الكلام مسوق لبيان القضيتين المختلفتين في الحكم فلا وذلك معلوم جدا بعد الالتفات والتنبه [ اشكال على شمول دليل الحجّية للاخبار بالواسطة أو الوسائط ] ثمّ انّهم اشكلوا في شمول دليل الحجّية على القول به للاخبار بالواسطة أو الوسائط وحاصله ان دليل الحجيّة انما يشمل الاخبار المترتبة عليها اثر شرعي في الحكم وقول الشيخ مثلا اخبرني الشيخ المفيد لا اثر للمخبر به وهو قول المفيد فان قلت اثره وجوب تصديقه فيما اخبر به قلت وجوب التصديق الذي هو دليل الحجيّة والتصديق لا يكاد يشمل نفسه في مقام التصديق لان التصديق انما جاء بلحاظ الأثر ولا يكاد يكون نفسه اثرا في مقام التصديق اشكال آخر وهو انّ الآية لا يكاد يشمل الا الخبر المحقق واما الخبر الّذى جاء تحققه من قبله فلا فان شئت قلت تحقق الخبر انما هو متوقف على التصديق وثبوت التصديق له متأخر عنه والحاصل انّ الموضوع لا بد له من تحققه من غير ناحية المحمول المترتب عليه ولا يكاد يعمّ الحكم الموضوع الذي صار تحققه بواسطة نفس الحكم وأجابوا بان التصديق وان كان لا يشمل نفسه في مقام الأثر الشّرعى الا انّ المعلوم لنا من المناط ان الأثر الشرعي اللازم للمخبر به شامل للتصديق أيضا ولذا لو ثبت وجوب التّصديق من دليل خاصّ لخبر خاص لا اشكال في البين ولك ان تقول انّ الأثر الشرعي يراد به طبيعة الأثر من غير نظر إلى الافراد ومن الطبيعة التصديق كما أن طبيعة الخبر يشمل الخبر المحقق للحكم كما في كل خبرىّ صادق وعن الثاني انه بعد ما تبين كفاية التّصديقية في الأثر الشرعي وبتصديق الشيخ يترتب عليه قول المفيد واثره وهو تصديقه وبه يثبت قول الصدوق واثره وهو تصديقه فيثبت قول أبيه وهكذا التحقيق هذا والتحقيق في المقام ان يقال إن المترتب على الاخبار هو قول المعصوم المشتمل على الحكم