محمد علي القمي الحائري

134

المختارات في الأصول

لا محالة يكون ممّا له دخل في المصلحة القائمة في الصّلاة يعنى ان ذلك الوقت مدخلية له في المصلحة في المأمور به الذي هو مناط للوجوب وبعبارة أخرى به يتم المصلحة أو هو الموجد لنفس المصلحة الملزمة كما أن الغليان هو الموجد للمفسدة التي هي ملاك الحرمة في العصير وهذا هو واقع الامر الذي يكون مناطا للتشريع والتكليف ولو لم يكن ذلك لم يكن مجال لجعل الحكم ولا لجعل السببيّة فكما ان الحكم لا يكاد يصير مجعولا بالجعل الشرعي الا مع تلك المصلحة كذلك السببيّة لا يكاد يصير مجعولا الا مع ذلك التأثير وبعبارة أخرى مناط الحكم سبب عن واقعية السبب اى عن ذاته والحكم الشرعي المترتب على المناط مترتب على جعل السببية تشريعا فمناط جعل السببية تشريعا كمناط جعل الحكم تشريعا فالسّببية المجعولة كالحكم المجعول دائر مدار مناطها فالشارع بلحاظ المصلحة يشرع الوجوب مثلا وبلحاظ هذا التأثير يشرع السببيّة الا ان هنا دقيقة هي ان تشريع الحكم انما له ابتداء عند تحقق هذا السبب مثل ان يقول أقم الصلاة لدلوك الشمس ولكن جعل السّببية لا يتم الا بجعل الحكم ولو على نحو التعليق إذ الفرض ان السّببية للمصلحة وتأثير السّبب في حصولها انما هو في الواقع ونفس الامر من غير احتياج إلى الجعل والذي هو المطلوب ان يشرع السببية للحكم فلا بدّ في جعلها من جعل الحكم معها بنحو من التعليق كان يقول إذا زالت الشمس فصلّ وهنا يكون وجوب الصّلاة مجعولا بنحو من التعليق ويكون السببيّة مجعولة بنحو من التنجيز فإذا تحقق السّبب وصار الزوال ينتقل الحكم من مرتبة التعليق إلى التنجيز فتلك المرتبة اعني التنجيز وصيرورته حاصلا بالفعل يكون محققا ومسبّبا بالسبب الشرعي اعني الزوال بلا دخل في ذلك للمكلّف بحيث اما كان نائما أو غافلا يتحقق الحكم شرعا بشرعية السببيّة فينتج السببيّة الشرعية في تنجيز الحكم ويكون مؤثرا في ذلك بحسب الشرع بحيث لولا هذا التشريع لم يصل الحكم بهذه المرتبة فالحكم الكذائي مؤخر عن السّببية ومعلول له ولكنّ الحكم الشرعىّ المعلق مقارن أو مقدّم تحققه وتشريعه عن جعل السببية فان قلت إن الخطاب الوضعي مرجعه إلى الخطاب الشرعي وان كون الشيء سببا لواجب هو الحكم بوجوب « 1 » الصّلاة عند الزوال قلت هذا ليس بأولى من أن يقال إن مرجع وجوب الصلاة عند الزوال إلى الحكم بالنسبة بسببيّة الزوال للوجوب وظاهر الخطاب وهو قوله إذا زالت الشمس وجب « 2 » الحكم بسببيّة الزوال وهذا جعل تشريعي للسببيّة يترتب عليه الوجوب فان قلت الوجدان يشهد بأنه إذا قال المولى لعبده ان جاءك زيد فأكرمه انه لم ينشأ للحكمين ولم يجعل امرين أحدهما وجوب اكرام زيد عند مجيئه والآخر كون مجيئه سببا لوجوب اكرامه بل يجد في نفسه انه انشاء حكم الاكرام عند المجيء وان السببيّة منتزعة منه قلت إنه يجد في نفسه ان للمولى حكم تعليقى مسبّب عن سببيّة المجيء

--> ( 1 ) ذلك الواجب عند حصول ذلك الشيء فمعنى سببيّة الزوال لوجوب الصّلاة هو الحكم بوجوب ( 2 ) الصّلاة هو