محمد علي القمي الحائري

133

المختارات في الأصول

ولا بد من أن يراد من الحكم هو القدر المشترك بينهما وهو بمكان من الامكان وقد فصلنا الكلام في معرفة الحكم في غير المقام الثاني التكليفية من الاحكام معروفة واما الوضعية ففيها اختلاف فقد صرّح بعض بانحصارها في السببيّة والشرطية والمانعية وينقسم السّببية بحكم الاستقراء في الوقتية كزوال الشمس لوجوب الصّلاة والمعنوية كالاسكار للتحريم وكاسباب الملك والضمان والعقوبات وزاد بعضهم الصحّة والفساد وبعضهم الركنية وربما يقال بأنها غير محصورة و [ اقسام القضايا الشرعية ] الحاصل ان القضايا الملقاة من الشارع بما هو شارع على اقسام منها ما يكون من الحكم التكليفي ومنها ما يكون من من الحكم الوضعي ومنها ما يكون من الماهيّات المخترعة والظاهر أن الأخير خارج عن الحكم الوضعي وان كان الارتباطات فيها من الأحكام الوضعية وغيرها من الحكم الوضعي ويدخل فيها الولاية والقضاوة بل ربّما حكى القول بان الماهيات المخترعة أيضا من الأحكام الوضعية الّا انى لم اطلع على القول به الثالث [ في القضايا المنسوبة للشارع كالمخترعة والجعلية و . . ] اعلم أن ما ينسب إلى الشرع تارة يكون من أن الشرع مخترعه في مقام التركيب أو انه مظهره كالماهيات الجعلية يقال إنها شرعيّة اى مخترعها الشارع كالمعجون الخاص الذي ينسب إلى بعض الأطباء أو ان الشارع كشف عنه كما في بعض الأسباب الموجبة للملك فإنه تعالى الملكية انما هي شرعية أو انه ليس بملك شرعي من جهة انه أظهرها أو ألقاها وقد ينسب إلى الشرع من جهة انه موجده تشريعا كالاحكام فالأمور الواقعية بحذافيرها سواء كانت من الموجودات في الخارج أو الاعتبار لا تكون منسوبا إلى الشرع بلحاظ الثاني وان كان قد ينسب اليه بلحاظ الأول ومنها عناوين المعاملات كالبيع والصلح والزوجية والحرية والرقية فان جميعها من الأمور الواقعية الموجودة ولو عند الاعتبار فلا يكون من الموجودات بالجعل التشريعي نعم يختلف الأسباب عند الشرع والعرف والعقلاء الا ان ذلك لا يصيرها من المجعولات الشرعية بما هو شارع إذا عرفت ذلك فنقول ان التكليف له تعلق بالمكلّف به يسمّى ايجابا وله تعلق بالمكلف بالفتح به يسمى واجبا عليه وتعلق بالفعل يسمّى واجبا ونفس الحاصل منه يسمّى وجوبا وبهذه اللحاظات تسميته بالمكلف والمكلف والمكلف به والتكليف وسبب هذا يسمّى داعيا بالنسبة إلى المكلف بالكسر وعلة وموضوعا بالنسبة إلى التكلف اعني الوجوب فكل ما هو داع للمكلف موضوع للتكليف فما هو داع للمكلف في مقام التكليف يكون لحاظه علة وباعثا له ولكن التكليف والوجوب متأخر عنه وجودا تأخر الحكم عن موضوعه فمناطات الاحكام كالمصالح والمفاسد دواعي للمكلف وموضوعات للتكليف فح نقول إن سببيّة شيء للتكليف كالزوال للصّلاة والغليان للحرمة