محمد علي القمي الحائري

94

المختارات في الأصول

المصالح والمفاسد الكامنتين في المأمور بها والمنهى عنها وهذا منهم قريب مما ذكرنا في الأصل المتقدّم ونذكر هاهنا ما يوضح المقام ويكون تتمة لما سبق فنقول ومن اللّه التوفيق انّ الطلب الحقيقي والإرادة الجدّيّة من المولى الحكيم لا يكاد ان يتعلّق بالفعل إلّا إذا كان فيه خصوصيّة موجبة ومقتضية لتعلق الطلب والإرادة به والّا يلزم الترجيح بلا مرجّح وتلك الخصوصيّة ليست بلا بد أن تكون هي الحسن الثّابت في الفعل في صورة الامر والقبح الكامل فيه في صورة النّهى وبيان المطلب ان للشارع أوامر واحكام أحدها الأوامر الامتحانية وثانيها الأوامر الواردة للتقيّة ثالثها الأوامر الطّريقيّة والاحكام الظّاهريّة رابعها الأوامر العباديّة امّا الأوامر الامتحانيّة فهي على قسمين قسم لا يكون ذات الفعل ووجوده في الخارج مطلوبا في حدّ ذاته ولم يتعلّق الطلب الجدّى بايجاده في الخارج كما في امر إبراهيم بذبح ولده وقسم تعلق الطّلب به حقيقة وقد قصد به الابتلاء والامتحان ليميز الخبيث من الطيّب والمطيع من العاصي وبهذا المعنى جميع الأوامر الحقيقية من اللّه امتحانيّة والقسم الاوّل لا يستلزم الحسن في ذات الفعل لانّه ليس طلبا حقيقيّا متعلقا للفعل بل هو امر صوري ولكنّه يستلزم خصوصيّة في الفعل المأمور به لتكون مرجحة لمتعلق الامر به دون افعال أخر ضرورة امتناع الامر بفعل مع استواء فعل آخر معه في جميع الوجوه وتلك الخصوصيّة مباينة للحسن الثابت في الفعل لثبوتها مع القبح الكامن فيه وامّا القسم الثاني فحاله كحال الأوامر الحقيقيّة وامّا الأوامر الواردة في التقية فهي ايض على قسمين قسم يحصل التقية بنفس الامر وقسم يحصل بموافقته ومتابعته اما الأول فهو ليس الا صورة الامر بلا تعلق طلب بمدلوله وليس هنا طلب جدّى وامّا الثاني فالمأمور به مطلوب حقيقة مشتمل على المصلحة واى مصلحة أعظم من مصلحته لوضوح اختلاف المصالح والمفاسد بواسطة الخصوصيات والوجوه والاعتبارات وامّا الأوامر الطّريقية فان قلنا بما هو المختار عند بعض اساتيدنا بان المجعول فيها هو الحجّية ولازمها وجوب العمل على طبقه عقلا بلا انشاء حكم على طبقه كما هو الشّأن في الحجّيّة العقلية مثل القطع والظّنّ على تقدير الانسداد فلا حكم الا الحكم الواقعي غاية الأمر انه لا بدّ في هذا الجعل المتعلّق بالوضع من المصلحة الموجبة له وان قلنا بانّ للشارع انشاء وجعل على وفق مدلولها فلا بد ان يكون فيها مصلحة أو مفسدة فوجه الكلام ح ان يقال لا غرو ان يكون الشيء مختلفا بالحسن والقبح بتبدل