محمد علي القمي الحائري

95

المختارات في الأصول

حالاته ومنها تعلّق العلم به فله مع العلم به خصوصية يخالف لصورة الجهل حسنا وقبحا واما الأوامر العباديّة فان متعلّق الامر فيها هو ما فيه المصلحة الملزمة ولا منافاة بينها وبين تعلق الامر بها بنحو خاص بواسطة غرض لا يكاد يحصل ذلك الغرض الا بهذه الكيفيّة فاصل المأمور به مشتمل للمصلحة والخصوصيّة غرض آخر ولك ان نقول إن من الممكن ان يكون منها خصوصيّة أخرى داخلة في المأمور به يكون لها دخلا في المصلحة الملزمة ولما كانت مجهوله وكنا متمكنين من تحصيلها باتيان الفعل على وجه التعبد لزم ذلك لتحصيل تلك الخصوصيّة وبذلك افترق التعبّدى من التوصّلى وقد ظهر من ذلك كلّه انه لا يجب ان يكون كل ما امر به ان يكون فيه المصلحة ولا كل منهى عنه ان يكون فيه المفسدة بل يصح الامر والجعل فيما إذا كان المصلحة في نفس الجعل ولكنه مع خصوصية في المأمور به يحصل به الترجيح ولا يلزم أيضا ان يكون كل ما فيه المصلحة ان يكون مأمورا به لاحتمال ان يكون هناك مانع عن الإرادة والبعث ولا يلزم أيضا ان يكون الامر متعلّقا بهذا الخاص لامكان دخل وصف آخر وخصوصيّة أخرى زائدة يحصل بها الغرض أصل [ معنى الداعي والإرادة وسبب حصولهما ] اعلم أن القلب هو الّذى يسمى بلسان طائفة بالنفس الناطقة جوهر متوسط بين العالمين كأنه بداية أحدهما ونهاية آخر ويتأثر من العالم العلوي ويؤثر في هذا العالم وله جهتان بالنّسبة إلى العالمين أو قوتان بالنظر إلى الجهتين جهة إلى عالم الملكوت يكسبه المطالب ويفاض عليه من المبدا وجهة إلى عالم الملك يعمل بها ويؤثر بها في هذا العالم وهاتان القوتان يسمّى بالنظريّة والعمليّة امّا القوّة النظريّة فلها مراتب المرتبة الأولى تسمى بالعقل الهيولائى والمرتبة الثانية يسمّى عقلا بالملكة والمرتبة الثالثة يسمّى بالعقل المستفاد والمرتبة الرّابعة تسمّى بالعقل بالفعل واما قوته العمليّة فهي ناشية من قوته النّظريّة وبتقرير آخر انه كالمرآة تحتاز عليه الصّور فتنطبع فيه وحصول الصّور والآثار فيه امّا يكون من الحواس الظّاهرة أو الخمس الباطنة وهو في كل الأحوال محلّ للحوادث والآثار وتتحدد فيه شيئا وشيئا فإذا حصل فيه شيء من جهة الحواس حصل فيه اثر وبسبب حصول الأثر فيه يحصل له الانتقال من حال إلى حال والحال الذي يثبت للنفس بعد ثبوت الحوادث فيه هو الذي كانت داعية للأفعال الخارجية وبه يتحرك قوته الأخرى العملية فحصل لك انّ الدّاعى والإرادة هي الأحوال النفسانية الحاصل في النفس وكان سبب حصولها حصول الحوادث والآثار في النفس فحصول الحوادث هو العلم والحال الّذى يحصل