محمد علي القمي الحائري

45

المختارات في الأصول

مما ذكر هو العلّية في مقام الاثبات لا الثبوت بخلاف الاحكام فان ظاهرها الترتب في مقام الثبوت والوجه ان الحكم انما هو ينجعل بهذا الانشاء لا بانشاء مغاير ومن ذلك يعلم أن الجملة الشرطية في مقام الاثبات لا يستلزم الانتفاء عند الانتفاء لامكان ان يكون للشيء طريقان إلى الاثبات بخلاف مقام الثبوت لامتناع وجودا لشيء من غير وجود ما يتوقف عليه بضميمة الاطلاق المتقدّم نعم لو علم في الأول كون الشرط معلولا للثاني أو كونهما معلولين لعلة ثالثة يلزم من انتفاء الاوّل انتفاء الثاني لامتناع انتفاء المعلول مع وجود علّته فيلزم انتفاء الثاني ويكون هذا مستندا إلى غير العبارة بخلاف ما لو استندنا من العبارة العلية وأتممنا الانحصار والتمامية من جهة الاطلاق فيلزم الانتفاء عند الانتفاء وكان مستندا إلى اللّفظ وظاهره وينبغي التنبيه على أمور الاوّل [ المنشأ من الوجوب الحاصل في الخارج المتشخص بالخصوصيّات ] لا ينبغي التأمل في ان المنشأ من الوجوب الحاصل في الخارج المتشخص بالخصوصيّات الّتى منها التعليق وغيره من الخصوصيات المكتنفة الموجودة بالهيئة المدلول عليه بها ليس هو المعلق على الشرط بداهة ان الشرط من الخصوصيّات العارضة له وهو مع ذلك كيف يكون معلقا عليه وإذا انتفى الشرط بل خصوصيّة من خصوصيات الموضوع لا محالة ينتفى الحكم الخاص ولا يعقل بقائه مع انتفاء موضوعه الخاص ولو فرض بقاء لوجوب لكان هذا فردا آخر من الوجوب مغايرا للفرد المعدوم ومثل هذا لا يعبد من المفهوم بل المعلق عليه الذي هو ينتفى بانتفاء الشرط طبيعة الوجوب الذي لا يكاد ينتفى الا بانتفاء جميع افراد الطبيعة فمفهوم قولك ان جاءك زيد فأكرم عمروا الذي ينتفى بانتفاء الشّرط هو حقيقة الوجوب المغاير للاحكام الأربعة فان قلنا إن هذا هو المنشأ بالصيغة كما لو كان كذلك في الجملة الخبرية فلا اشكال وان قلنا بان المنشأ بالصيغة هو الجزئي وهو المستعمل فيه كان اللازم التفكيك بين المستعمل فيه الهيئة والمعلق لان بوجود الجزئي الخاص لا محالة يتحقق الطبيعة والتعليق انما هو بلحاظها بداهة انتفاء فائدة التعليق والعلية المنحصرة ح لان الانتفاء الشخص ضروري عند انتفاء جزء من اجزاء الموضوع ولو لم يكن تعليقا فيكون مقتضى التعليق والعلية المنحصرة هو إفادة تعليق الطّبيعة بما هي هي ولو كانت موجودة بالخصوصيّة الثّانى [ الانتفاء لانتفاء الموضوع ليس من المفهوم ] قد علم ممّا ذكرنا ان موضوع الكلام انما هو انتفاء الحكم لأجل انتفاء العلّة المنحصرة وامّا إذا كان الانتفاء لانتفاء الموضوع فليس ذلك من المفهوم أصلا فما كان من الجملة الشرطية مسوقة