محمد علي القمي الحائري
4
المختارات في الأصول
فوجود المعلول دليل على وجود العلّة وكدلالة اللّفظ على اللافظ في الالفاظ ودلالة المصنوع على الصّانع في غير الالفاظ وهذه الدلالة في المتغايرين حقيقة ووجودا وقد يكون الدّلالة بنحو آخر وهو حصول الارتباط والاختصاص بين شيئين متغايرين بحيث اتحدا وخرجا عن الاثنينية والتغاير فبلحاظ وحدتهما هنا وأحدهما دليلا على آخر لا مع وصف تغايرهما وهذه الدّلالة كدلالة الشّيء على نفسه من اجلى الدّلالات وأوضحها وربما صار خفائها من جهة وضوحها وهو المقصود من قوله بل عرفتك وأنت دللتني بخلاف الدلالة على الوجه الاوّل وتوضيح هذه الدّلالة ليس من وظيفتنا فعلا والمقصود ان هذه الدلالة انّما هي في ذات الشّيء في حدّ ذاته وقد عرفت انّها قد يحصل بين شيئين متغايرين بلحاظ وحدتهما وصيرورتهما شيئا واحدا وبهذا اللّحاظ يخرجان عن الاثنينية وذلك كدلالة الالفاظ على المعاني حيث انّها صارت متّحدة معها بحيث لم ير عند احساس اللّفظ لا احساس المعنى لا انها تدلّ على المعنى كدلالة المصنوع على الصانع والمعلول على العلّة كما في دلالتها على اللّافظ ولما كان اللفظ بما هو لفظ والمعاني بما هي هي متغايران ومتباينان لا اتحاد بينهما بوجه فلا محالة يحتاج ايجاد الوحدة بينهما إلى جعل وتخصيص أو شيء آخر غيرهما ويسمى هذا بالوضع فإذا وضع أحد لابنه لفظا وقال سميته زيدا كانّه جعلهما واحدا بجعله فنحن إذا رأينا نفس المعنى رأينا زيدا فإذا سمعنا لفظ زيد سمعنا زيدا فهذا اللفظ هو المعنى والمعنى هو اللّفظ وربما يحصل هذا الاختصاص الوحداني في حدّ ذاته من غير احتياج إلى جعل آخر ويرى ذاته فتسمّى هذه الدّلالة ذاتية حيث إنه في هذه الدّلالة غير محتاج إلى امر آخر خارج عن الذات وذلك على قسمين قسم يحصل لذات اللّفظ من غير نظر إلى اتحاده مع معنى من المعاني وقسم يحصل له بلحاظ وحدته مع المعنى فيحصل هذه الدّلالة له بعد صيرورته واحدا معه فيتفرع على الوضع تفرّع المعلول على العلّة أمّا الأوّل فهي الحاصلة للّفظ مع مثله أو نوعه أو جنسه وذلك مثل لفظ ديز لكونه متّحدا مع مثله ولو تكرّر لان الخصوصيّات القائمة بكلّ لفظ لا يخرجها عن الوحدة من وجه فإذا تلفظ أحد بديز وقلت ديزك مهمل فدلالة لفظك بلفظه من جهة وحدتهما بحسب الحقيقة وان كانا متباينين لجهة الخصوصيّات القائمة بكلّ منهما وكذلك إرادة نوعه أو جنسه لكونها متّحدة بحسب الحقيقة وانّما مثلنا بديز ليعلم انه لا مدخل في ذلك لجهة المعنى وهذا بخلاف دلالة لفظ ديز على نفسه كقولك ديز لفظ فإنه لا تغايرنها بوجه وهو من باب دلالة الذات على الذّات وذلك أصل الدلالة الذّاتية وامّا الثاني فبيانه أنّ اللّفظ لمّا صارت متّحدة مع المعنى بالجعل والوضع فصار كانّه المعنى ما ذا اطلق اللّفظ لم يطلق الا المعنى وإذا حمل عليه شيء فهو محمول على المعنى يحصل المناسبة لذاتية بين اللّفظ و