محمد علي القمي الحائري

5

المختارات في الأصول

جميع ما يكون بينه وبين المعنى مناسبة ذاتيّة وارتباط خاص مثلا إذا كان بين حقيقة الشّمس ووجه زيد مناسبة ذاتية من جهة النّورانية وكان المدرك لهذه المناسبة العقل أو الطبع أو غيرهما فيصحّ تنزيل أحدهما منزلة الآخر وهذه المناسبة الموجبة للتنزيل والمصحّحة له وان كانت بين المعنيين ولا ربط له باللّفظ والوضع أصلا ولذا ترى صحّة التّنزيل والحمل ولو لم يكن لفظ وواضع أصلا في العالم الّا ان المعنى لما صار عين اللّفظ ومتّحدا معه صار ما بين اللّفظ بما هو معنى وهذا المعنى الآخر مناسبة ذاتية يصحّ تنزيله منزلته وافنائه فيه واستعماله واطلاقه عليه بالتّنزيل والتّاويل كما هو شان المعنيين وهذا هو المعنى بالتأويل والتنزيل في المجاز وتحديد المناسبة الذاتية بينهما انّما يكون بالعقل السّليم والطبع المستقيم واستعمال اللّفظ هو افنائه كل وامّا دلالته على الإرادة والقصد والاعتقاد فهي من قبيل دلالة المعلول على العلّة لا من هذا الباب فتلخص ممّا ذكرنا ان دلالة الالفاظ على معانيها ليس الّا من جهة لحاظ الوحدة ودعوى وحدتهما لا من قبيل دلالة المعلول على العلة نعم له ذلك في الدلالة التّصديقية لا التصورية فظهر انّ الدّلالتين في اللّفظ ليستا من باب واحد ولا يصحّ تقسيم دلالة اللّفظ بمعنى واحد اليهما وكذلك ظهر فساد ما ذكره جماعة من تقسيم دلالة اللّفظ إلى الوضع والعقل والطّبع لان الأخيرين من غير الباب كما عرفت وكذلك استعمال اللّفظ في مثله ونوعه وجنسه وصنفه وليس الا من جهة المناسبة الذّاتية بين الدّال والمدلول واتحادهما ولو في جهة الدّلالة ولا مدخل لذلك بالوضع والواضع وكذلك استعمال الالفاظ في المعاني المجازية ليس الّا من جهة المناسبة الذاتيّة بين اللّفظ بما هو معنى والمعنى الآخر فتحقق ان دلالة الالفاظ على معانيها على قسمين وضع وذاتي وبالتّامّل فيما ذكرنا تعرف وجوها من الاشكال في كلمات جماعة من العلماء ولا حاجة إلى التعرض لها وفيما ذكرناه كفاية والحمد للّه ربّ العالمين أصل [ في صحة اطلاق اللّفظ وإرادة نوعه به ] قال شيخنا في الكفاية تبعا لشارح الشرح وجماعة من الاصوليّين بأنه لا شبهة في صحة اطلاق اللّفظ وإرادة نوعه به كما إذا قيل ضرب مثلا فعل ماض أو صنفه كما إذا قيل زيد في ضرب زيد فاعل إذا لم يقصد به شخص القول أو مثله كضرب في المثال فيما إذا قصد أقول ضرب الّذى هو فعل ماض وهو المستعمل فيه للّفظ ليس نوعا لضرب المستعمل لان الاخبار عنه بفعل ماض انّما يكون بحسب ما له من المعنى وهو بماله من المعنى ليس نوعا للمستعمل بماله من المعنى لوضوح ان المستعمل ليس بفعل ماض ولو كان نوعه فعل ماض لكان المستعمل ايض فعل ماض ولو أريد النوع من حيث اللّفظ مقابل منع إذ هو نوع آخر من اللّفظ لما جاز الاخبار عنه بالفعل لان نوع ضرب اعني تلك الحروف الخاصّة مع الهيئة الخاصة من غير لحاظ المعنى فيه أصلا لا يكاد يكون فعلا كما هو ظاهر وكذلك زيد في قولك زيد في ضرب زيد فاعل إذا لم يقصد به شخص القول ليس مستعملا في صنفه أصلا لانّ المتّصف