محمد علي القمي الحائري

33

المختارات في الأصول

اما الدلالة على خصوص الوجوب كما يقول به الجماعة أصل [ الأوامر الواردة في كلام الشارع محموله على المولويّة ] الأوامر الواردة في كلام الشارع في مقام بيان حال ما يتعلق بافعال المكلفين ولو من حيث موضوعاتها وكذلك الجمل الخبرية المستعملة في كلامهم كقولهم ماء البئر واسع لا ينجسه شيء محموله على المولويّة وبيان الاحكام التي هي وظيفة له بما هو هو دون الاخبار عن الواقعيات مما ليس بيانها وظيفة للشارع بما هو هو ولا الانشائيات الارشادية الا فيما كان ظاهرا فيها بالقرائن أو كان ممتنعا حملها مع المولوية كأوامر أطيعوا اللّه وأمثالها أصل في ان ظاهر على مقتضى التعبدية أو التوصلية وتتميم البحث هنا ببيان أمور الاوّل [ تحقق الامر التعبدي ] ربما يقال إن الامر التعبدي هو الذي لا يتحقق الاتيان بالواجب الا مع قصد الإطاعة والتقرّب فلو أتى بالواجب بلا هذا القصد لما اتى بشيء ويجب عليه الاتيان ثانيا وهذا كما ترى مخالف لما عليه العدلية من أن الأوامر والنواهي دائرتان مدار المصالح والمفاسد في ذات الافعال ولو بعناوينها أو وجوهها واعتباراتها لأنه عليه يلزم ان يكون ذوات الافعال بما لها من الخصوصيات مشتملة على المصلحة الملزمة ومن الواضح انها إذا صارت كذلك فاتى بها فقد اتى بجميع المصالح اللازمة وان لم يقصد الامتثال فلا محالة يكون مسقطا للواجب وان كان قصد القربة داخلا في المأمور به جزء أو قيدا فيقع في المحذور الأشد وهو محالية ذلك فكيف التوفيق قلنا ربما يقال إن المصالح والمفاسد لما كانت مختلفة بحسب الوجوه والاعتبارات على ما ستحققه في محلّه ومن الواضح ان التعبديات لم يكن وجهها التي بواسطتها صار الفعل حسنا معلوما لنا يجب الاتيان بها بنحو كان سببا للاتيان بها بذلك الوجه المحسن لها وليس الا قصد التقرب فيقصد لتحصيل هذا الوجه فيكون الفرق بين التعبدي والتوصلي ان التوصلي معلوم فيه لنا وجه الفعل فاوتى به فيكفي في سقوط الواجب ولو لم يقصد التقرب والامتثال بخلاف التعبّدى فان وجه الفعل فيه غير معلوم فيقصد القربة ليكون الفعل الماتى به على ذلك الوجه والا لما كان بينهما فرق في غير ذلك والمراد قصد الاجمالي المنطبق على العنوان المجهول سواء كان قصد الامر أو قصد كونه حسنا أو بغير ذلك وربما يقال بان الفعل المأمور به في التعبديات مشتمل على المصلحة الملزمة ولكن هنا غرض آخر متعلق بنفس الامر فبذلك يفرق بين التوصلي والتعبدي إذ الغرض من الأول منحصر في المأمور به بخلاف التّعبدى فإنه في الامر وفي المأمور به ومن الممكن ان يكون المصلحة الملزمة للشيء انما يكون في مورد حصول الغرض الآخر ووجوده وإلّا فلا اثر لها أصلا فإذا اتى بالمأمور به بداعي الامتثال بحيث حصل الغرض الحاصل في التكليف والبعث يكون المصلحة الملزمة في المأمور به حاصلا وموجودا بخلاف ما إذا لم يحصل الغرض من الامر في الخارج