محمد علي القمي الحائري

26

المختارات في الأصول

زيد لمن لا يكون غلاما له فعلا بل كان له فيما مضى أو سيكون له لان ظاهر الاسناد ثبوت الارتباط في حال النسبة وإذا لم يكن غلاما له بالفعل ولا في الماضي ولا في المستقبل يكون الارتباط والاسناد غلطا وإذا كان بالمال أو باعتبار ما كان يكون مجازا إذا عرفت ذلك فنقول المشتق إذا اسند إلى ما لم يتصف بالمبدأ حال الاسناد لا محالة مستعمل في معناه الموضوع له كما إذا اسند إلى ما هو يتصف بالمبدأ بلا فرق بين الصّورتين في استعمال اللفظ في معناه الموضوع له نعم في الصّورة الثانية يكون الاسناد إلى ما هو له فعلا وفي الصّورة الأولى إلى غير ما هو له فعلا مع صحّة الاسناد بتاول وعلاقة وذلك لما عرفت من أن المتبادر من الاسناد والارتباط تحققه فعلا حاله ولا يصح الاسناد بغير ما هو له فعلا الا بعلاقة وسبب يصححه سواء كان في الماضي أو في المستقبل نعم مع جعل زمان الاسناد والارتباط ذلك الوقت من الماضي أو المستقبل كان الاسناد إلى ما هو له فعلا اى في ذلك وما ذكروه من النزاع في المشتق والقول بأنه حقيقة في الحال ومجاز في الاستقبال اتفاقا وفي الماضي قولان تبديل للحقيقة وتحريف في المقال مع ظهور ما فيه من الاختلال المحتاج إلى زيادة تعسف وتكلف وتوضحه على وجه الاجمال في ضمن أمور الأول [ ان المجاز والحقيقة في الالفاظ انما يحصل في استعمال اللفظ في غير ما وضع له ] ومعنى المشتق ما كان يتفاوت بالحال أو الاستقبال أو الماضي فهو على ما هو عليه من المعنى فان قيل بدخول أحد الأزمنة في مفهومه لغة حتى يصير حقيقة إذا استعمل فيه ومجازا فيما لم يستعمل فذلك خرق لما اجمعوا عليه من عدم دلالة الاسم على الزمان وعدمهم الدلالة كذلك في حدّ الفعل وان لم يكن الزمان داخلا فأي شيء وراءه داخل في الموضوع له حتى صار سببا لمجازية المشتق في الماضي والمضارع إذا استعمل فيهما الثّانى [ المشتق بحسب مادته وهيئته مما يكون معناه واضحا بحسب اللغة والمعنى المجازى لا بدّ ان يتصرف اما في الهيئة أو المادة ] ولا تصرف في شيء من الموارد الثالث أن الحال بحسب ظاهر اللّفظ ومقابلته مع الماضي والمستقبل انما هو الحال المقابل لهما من الزمان وهذا مختل بظاهره إذ من الواضح ان قولك زيد ضارب أمس أو في الغد حقيقة بحسب اللّغة والحال انه غير مستعمل في الحال والتوجيه تمحل بعيد ومع دخل خصوصية الحال لزم المجاز غاية الأمر ان هنا قرينة على الماضي والمستقبل ووجود القرينة لا يمنع المجاز غاية كما هو ظاهر وان قلنا بالقاء الخصوصية لزم كونه حقيقة مط غاية الأمر انه قبيح من جهة عدم الاتيان بالقرينة ومثله لا ينبغي النزاع فيه ومن الغرائب دعوى كون المراد من الحال حال النطق وان قولك زيد كان قائما أو سيكون قائما مجاز واغرب منه دعوى الاتفاق على مجازية قولنا زيد ضارب غدا الرابع استلزام ظاهر اللّفظ دخل خصوصيّة الحال أو القدر المشترك بين الماضي والحال وفساده