محمد علي القمي الحائري

27

المختارات في الأصول

غنى عن البيان وصاحب الفصول ره لما نظر إلى أن معاني بعض المشتقات ممّا لا تنازع فيه ولا غبار عليه خصّ محلّ الكلام بمثل اسم الفاعل وما معناه من الصفات المشبّهة وما يلحق بها واخرج اسم المفعول وصيغ المبالغة واسم الزمان والمكان والافعال بحذافيرها وأنت ترى بعد التامّل معنى جميع المشتقات معلوما مما لا اشكال فيه من غير اختصاص وعلّامة التفتازاني خص النزاع باسم الفاعل الّذى يكون بمعنى الحدوث دون مثل المؤمن والكافر والأبيض والحرّ والعبد وبعضهم خص النزاع بما إذ لم يطرد على المحلّ ضدّ وجودي وقد خص جماعة محلّ النزاع بما إذا كان المشتق محكوما به واما إذا كان محكوما عليه فهو حقيقة مط فهل رايت أحدا يبين حقيقة اللفظ أو مجازيته بصيرورته محكوما عليه أو به أو ساير موارد استعمالاته في التراكيب ويؤيد ما ذكرنا دعواه الاجماع والاتفاق من المسلمين على كونه فيما مضى حقيقة إذا كان محكوما عليه وكيف كان اختلافهم في هذه المسألة أقوالا وأدلة هذا الاختلاف العظيم مع كون معنى المشتق مادة وهيئة مما هو معلوم عند الناس يكشف عن اشتباه الامر وعدم الوصول إلى الحقيقة واللّه العالم ولك ان تقروا الكلام في ظهور الانتساب في الفعلية بان اسم الفاعل منشأ انتزاعه المبدا المتحد مع الذات بنحو من انحاء الاتحاد حلولا أو وقوعا أو انتزاعا أو غير ذلك ولا بد في صدقه تحقق منشإ انتزاعه ومع عدمه كيف يتحقق الامر الانتزاعي مع عدم المنتزع عنه فافهم وعلى اىّ حال المعنى المجارى على الذات بحيث يكون عنوانا له ووجها انما يتحقق ويكون جاريا ووجها حال تحقق المبدا متحدا مع الذات لا مع عدمه بل حقيقة المشتق هو حقيقة المبدا باعتبار اللا بشرطية إذا المبدا ملحوظ بشرط لا بخلاف المشتق فإنه ملحوظ لا بشرط والحاصل ان وجود الامر الانتزاعي في الخارج بوجود منشإ انتزاعه ولا معنى لوجوده الّا ذلك والتوصيف والحمل والإضافة انما هو في الخارج فلا محالة تكون صحة الانتساب عند تحقيق المبدا فعلا وليس الا عروضه للذات بنحو من الانحاء فافهم وبتوضيح آخر تحقق القائم خارجا انما هو يتحقق المبدا اعني القيام وحمله على الذات حقيقته حمل المبدا ملحوظا لا بشرط وعلى التقديرين موجب لوجود القيام فعلا في الاطلاق والحمل فافهم فصل في ذكر بعض ما اختلف في ظهورها مما شاع ذكرها في كتب الأصول واختلف كلماتهم فيه فصل في الأوامر لا يخفى عليك ان الامر بمعناه المصدري ظاهر كسائر مشتقاته في الطلب الوجوبي فمفاد قوله امر بكذا أو يأمر بكذا أوامر بذلك هو طلبه على وجه الوجوب سواء كان ذلك بلفظ الصّيغة لو بفعل يفيد الوجوب أو بإشارة كذلك فالطلب بصيغة افعل أو بالجملة الخبرية أو بغيرهما من أسماء الفعل أو الإشارة وأنحائها من مصاديقه وكذا نفس المادة إذا استعمله