محمد علي القمي الحائري
25
المختارات في الأصول
يتكلم فيه في مبحث البراءة فصل في ذكر بعض ما اختلف في ظهورها مما شاع ذكرها في كتب الأصول واختلف كلماتهم فيه وذلك في فصول فصل في المشتقّ اعلم انّ الاسناد والنسبة والرّبط سواء كانت بين الجمل الخبريّة أو الانشائية أو الصفة والموصوف أو المضاف والمضاف اليه أو الفعل ومفعوله انما هو بيد المتكلم ونظر العقل صحة وغلطا ومجازا وحقيقة من غير ارتباط بالوضع والموضوع له والكلمة فإن كان ذلك النسبة والاسناد اسنادا إلى ما هو له بنظر العقل يكون حقيقة عند العقل ومع التّاول يكون مجازا والا غلطا وذلك مع كون الالفاظ مستعملة فيما لها من المعاني من غير تصرّف فيها من حيث الوضع واللّغة ويسمونه بالاصطلاح بالمجاز العقلي ولذا لا يسند المجازية والحقيقيّة إلى اللّفظ واللّغة وذلك على قسمين قسم ينسب إلى غير ما هو له بالذات كما يقال نهاره صائم وجرى الميزاب وبنى الأمير المدينة وأمثالها وقد يكون بالنسبة إلى غير ما هو له بالفعل مثل قولك زيد ضارب بلحاظ انه يثبت له النسبة ويتحقق النسبة بينهما في زمان الاستقبال بعد مضى زمان أو كان له النّسبة قبل ذلك بزمان فعلى اىّ حال لا يكون النّسبة حال الانتساب ثابتا بين المسند والمسند اليه ويكون النسبة إلى غير ما هو له فعلا بلحاظ فعليّة له في الماضي أو المستقبل فيكون مجازا عقليا وبالاسناد في كلا الموضعين كما هو كذلك في قولك جرى الميزاب وكذلك الحال في ساير النسبة والارتباطات من الميزاب الجاري وزيد الضارب من النسبة التوصيفية ومكر الليل والنّهار وانبات الربيع وجرى الأنهار وغيرها ولا نحتاج إلى القول بأنها من الاسناد الخبرى ضمنا أو التزاما فجميع النسبة والارتباطات مما تنقسم بالقسمين بتعميم أحد القسمين إلى الفعلية والشأنية والحال والمال وعلى اىّ حال يكون التّصرّف في الاسناد عند العقل من غير تصرّف في الالفاظ بما لها من المعاني الموضوعة لها فقولك زيد الضّارب يكون اللفظان مستعملين فيما لهما من المعنى مع ثبوت المجاز نعم قد يكون الاسناد إلى غير ما هو له من الجهتين معا كقولك الميزاب الجاري للميزاب الّذى كان جاريا فيكون المجاز ان مختلفين من حيث العلاقة والّذى هو محلّ الكلام في المشتق هو الاختلاف بحسب الفعلية والشأنية أو الماضوية من ساير الجهات فلا يشتبه عليكم جهة البحث وتوضيح المقال ان ارتباط الشيء بالشيء وانتسابه اليه ظاهر في تحقق النسبة والارتباط حال الانتساب والا لم يكن الارتباط حاصلا ويكون كذبا فقولك زيد قائم وزيد القائم ظاهر في ان الارتباط بين القيام وزيد حاصل في حال الاستناد فإذا لم يكن كذلك يكون الارتباط والاسناد في الكلام إلى غير ما هو له فعلا فيكون كذبا أو مجازا بالتأويل وما ذكرنا يجرى في الارتباط الحاصل بين المضاف والمضاف اليه كقولك هذا غلام