محمد علي القمي الحائري

170

المختارات في الأصول

ويمكن التّامّل في ذلك بلحاظ ظاهر اللّفظ والظاهر عدم مانعيّة النّهى التّنزيهى عن القيمة ولو كانت مانعة عن فعليّة الامر العبادتى لان الفعل معه مرخص فيه وكان الفعل مأذونا فيه شرعا وإذا تمشى من المكلّف قصد القربة بالنّسبة إلى الفعل بالملاك فلا محالة تقع الفعل عبادة وصحيحا وقد مرّ القول في ذلك في مبحث اجتماع الامر والنهى ولا وجه لتخصيص النزاع بالنفسي فيشتمل الأصلي من الغيري وكذا النهى التبعي منه ويشهد له القول بفساد العبادة على القول بكون الامر بالشيء نهيا عن ضدّه وكونه من مقولة المعنى لا يضرّ بكونه داخلا من حيث الملاك الثالث العبادة المتوجه اليه لا بدّ ان يلاحظ فيه الوصف بحيث لو لم يتوجه اليه النّهى يكون عبادة وذلك فيما إذا كان الشّيء من حيث الذات واضح حيث إن عباديته لا يتوقف على تعلق الامر به كالخضوع والسّجدة والركوع حيث إنها عبادة ذاتا وبها يعبد الأصنام والأوثان فكلّ من يعتقد بإلهية شيء يعبده بذلك فإذا نهى عنها كان النهى متعلّقا بالعبادة اى بالشيء المتّصف بكونه عبادة وهذا لا محالة يتصف بالعبادية بعد تعلق النهى به ولا يكاد يخرج عن العبادية بطريان النهى عليه وامّا لو كان عبادية الشيء بلحاظ تعلّق الامر به بحيث لا يكاد يقع متّصفا الا بقصد الامر المتعلّق به بحيث لو اتى بذاته من غير قصد الامر لم يأت بشيء أصلا ممّا يتعلّق به الغرض فتعلّق النّهى به لا بدّ ان يكون بلحاظ عباديته قبل تعلّقه به وذلك قد يكون بتعلق النهى بعين ما تعلّق به الامر العبادي فيكون ذلك على نحو النسخ وقد يكون بتعلق النّهى ببعض افراد ما شمله الامر العبادي وضعا أو اطلاقا بحيث يكون قرينة منفصلة فيخرج بذلك عن تحت العام أو المطلق على نحو لو لم يتوجه اليه هذا النهى كان عبادة وداخلا تحت الكلى أو العام أو المطلق وبلحاظ هذا يصح القول بان النهى متعلق بالعبادة وان كان بلحاظ تعلقه خارجا كما أن الامر في الاستثناء يكون كذلك وبهذا يصحّ القول بأنه يصير بعد تعلق النّهى به حراما تشريعا لا حراما ذاتا وليس المراد بتعلق النهى بالعبادة في هذا القسم ان يتعلّق النهى بشيء لو تعلق به الامر لكان امرا عباديا بحيث لا يقع في الخارج الا عبادة فيكون ذلك الشيء بواسطة تعلق النهى به حراما ذاتيا ولا يصدق معه النّهى عن العبادة الا بمعنى انه لو امر به لكان عبادة مقابلا للواجبات التّوصّلية حيث إنها لو تعلّقت به لم يكن لا يقع في الخارج الا على نحو العبادة لصحّتها ولو مع قصد الامتثال والعبادية والحاصل ان البيان بهذا النحو لا يصحّ القول بتعلق النهى بالعبادة الا على التعليق ولا محالة تكون الحرمة ذاتيا وهو خلاف المشهور