محمد علي القمي الحائري
167
المختارات في الأصول
عن قابليّة التقرّب بذلك فإذا صحّ الاتيان به تقرّبا يقع التّقرّب به كما في العبادات المنهىّ عنها تنزيها وكما في المستحبّين المتزاحمين مع كون أحدهما اهمّ حيث يزول الحكم الاستحبابي الفعلي من الآخر نعم لو تغيّرت الطّبيعة عمّا هي عليه من المصلحة أو الصّدور منه كان مبغوضا للّه تعالى تحريما يسقط عباديته والّا فمجرّد النهى المولوي عنه تنزيهيّا غير مانع عن التّقرّب ومن توهّم مانعيّة النّهى المتعلّق بالعبادة عن التّعبد بها ولو تنزيها بدعوى ان العبادية ذاتا فعلا منافية للمرجوحيّة الفعليّة ولو كراهة فلا بدّ له ان يخرج النّهى عنها عن حقيقتها امّا بان يقول بأنه ليس مولويّا بل للارشاد فلا يكن يتولّد منه الحكم الفعلي المولوىّ ولو كان هو الكراهة أو يخرج النّهى عن ظاهره المتعلق بنفس العبادة بان يقول إن النهى عن العبادة معناه الامر بنقيضها فمعنى النّهى عن الصّوم الامر بترك الصّوم حيث إنه مصداق إجابة المؤمن فيكون هنا مستحبّان الصّوم وترك الصّوم الّذى هو إجابة للمؤمن وأحدهما اهمّ من الآخر فيصح في هذه الصّورة الاتيان بالصّوم عبادة لبقائها على ما هو عليه بخلاف ما إذا تعلّق النهى به حقيقة للزوم صفة نقص فيه وحزازة يبطل بها عباديته مدفوعة لما مرّ وسيأتي ولا يخفى عليك انّه القاء للظاهر واخراج للنهي عن حقيقته وكذلك الارشاد حيث إن ظاهر الاحكام الصّادرة من الشارع هو المولويّة منها فان قلت الموجب لذلك هو عدم جواز الاجتماع قلت نعم الممتنع هو الحكمان بوصف الفعلية امّا لو كان الحكم الفعلي هو الكراهيّة فلا اشكال إذ ذلك لا يمنع نفس الطّبيعة عما هي عليه من المصلحة وكذلك لا يكون علة لذهاب الحكم عن نفس الطبيعة الكلّية المتعلقة للامر ومع وجودهما يمكن التّقرّب بها في مقام الامتثال والحاصل انّ النّهى التنزيهي حيث إن معناه الاذن في الفعل ومعه لا يكاد يصدر الفعل مبغوضا للمولى بحيث يعاقب عليه كان حكمه حكم النّهى التحريمى الغير المنجّز مع الاذن في الفعل كما إذا كان جاهلا بالغصب موضوعا أو ناسيا له أو مع عدم الإذن في الفعل كما في الجهل بالحكم عن قصور فقد مرّ ان الحكم في جميع الصّور هو صحّة الفعل ولا يمنع عن الصّحّة وجود النهى التحريمى كيف من التنزيهي وبعبارة أخرى المانع عن الصّحّة المبغوضيّة الموجبة للعقاب أو الغير المقرون مع الرّخصة ولعلّه يجئ بعض الكلام في ذلك إن شاء الله اللّه أصل إذا توسّط في ارض مغصوبة من غير اختياره يجب عليه الخروج عنه وإذا كان ذلك منه بسوء اختياره فقد اختلفت الانظار فقيل بوجوب الخروج وحرمته معا ووجود الخطابين متعلقا به وقيل بوجوبه وحرمة حكما بتعلّق خطاب