محمد علي القمي الحائري
168
المختارات في الأصول
الوجوب به وتعلق النهى به قبل الدّخول وسقوطه بالدخول وقوعه مبغوضا بحيث يصحّ العقوبة عليه وقيل بحرمته حقيقة أو حكما بسقوط الخطاب ومنشأ القول إن التخلّص عن الغضب واجب وترك الغضب في الزائد عن المقدار الّذى يتحقق به الخروج واجب ولا يتم الواجب الّا بالخروج فيجب وكذلك الغصب حرام والتصرف الخروجى كالتّصرف البقائى والتّصرّف الدّخولى كلا من افراد الغصب وتعلّق النّهى به بجميع افراده ممّا لا اشكال فيه لتعلّق القدرة بتمام اقسامها غاية الأمر يكون القدرة ببعض افراده مع الواسطة كالخروج والبقاء وذلك مما لا اشكال فيه وكذلك لا ينبغي الاشكال في انه بعد ما دخل في الدار بسوء اختياره يكون مضطرا بالخروج ولا يكون فعلا قادرا على تركه وذلك يصير سببا لسقوط التكليف بواسطة الاضطرار فمن قال بان الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار قال بثبوت التكليف خطابا ومن لم يخبر قال بسقوطه خطابا وجريان حكم المعصية من غير وجود خطاب فعلى والصّحيح من الأقوال القول بكون الخروج منهيا عنه بالنهى المتعلق بالغصب إذ هو ايض غصب وكان قادرا على تركه بعدم الدخول واسقط خطابه بسبب الاضطرار فيكون صدوره منهيا عنه ومعاقبا عليه ولا خطاب متعلّق به شرعا للاضطرار ولعدم تمكنه من الخروج عن الغصب الّا بالخروج وح يسقط الخطاب الشرعي ولكن العقل يحكم بوجوبه ولزومه خروجا عن المحذور الاشدّ كما هو الحال في الوقوع بين المحذورين وامّا التخلّص عن الغصب وترك الغصب فاتصافهما بالوجوب انما يكون بنظر العقل للحكم بحرمة الغصب فالصّادر من الشارع انّما هو الحكم بحرمة الغصب ولا حكم شرعيا وراء ذلك وانما يحكم العقل بوجوب ترك الغصب أو التخلّص عنه امتثالا لحكم الشرع ومقدّمة الواجب العقلي واجبة عقلا لا شرعا ووجوب التخلّص هنا ووجوب ترك الغصب الزائد حكم عقلي كوجوب الإطاعة وان صرّح الشّارع بالوجوب كذلك كان الوجوب ارشاديا على ما هو الحال في قوله أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ * فالخروج يحكم العقل بلزومه من غير أن يكون هناك حكم شرعي على الوجوب ومن قال بان التلخص عنوان للتصرّف في مال الغير فيكون التصرف به حسنا كما أن الغصب عنوان يكون التصرّف به قبيحا لا محالة يقول بان عنوان الغصب مغاير لعنوان التخلص فهو على كلّ حال واجب كما أن الغصب على كلّ حال قبيح وان الثاني بمنزلة ردّ الأمانة ودفع الظلم وانحائهما وحرمة الغصب أولا لا يكاد يشمل التّخلص لكونه مغايرا له فالغصب بمنزلة الظلم والتخلص بمنزلة الاحسان وهو قبيح ابدا وذلك حسن ابدا وليس التخلص عنوانا زائدا حاصلا