محمد علي القمي الحائري

164

المختارات في الأصول

وجودها في الذّهن لا معنى لتعلق الامر والنّهى بها لعدم التمكن من الامتثال ان قيدت بذهن الجاعل والامر وان قيدت بذهن المأمور لزم حصول الامتثال بمجرّد تصوّرها من غير ايجاد في الخارج الّا ان يرجع اما بان يقول إن عروضها لها ليست بلحاظ وجودها في الذّهن أو يقال إنه يتصور وجودها الخارجي فيعرض الحكم لها بلحاظ وجودها الخارجي فيكون الموجود في الذهن والمتصوّر وجود الماهيات في الخارج فيكون الحكم عارضا لوجود الماهيات في الخارج وكلاهما كما ترى كرّ على ما فرّ وخلف للفرض وسفسطة في الكلام فإذا لا ينبغي الاشكال في ان الأوامر والنواهي انما يتعلّق بالطبائع بلحاظ كونها منشأ للآثار والغايات والفوائد والمصالح الدّاعية للشارع إلى الامر بها ومن الواضح انّها انما ترتب عليها بلحاظ الوجود في الخارج إذ الوجود هو المبدا لهذه الفوائد والغايات فهذه انما تترتب عليها عند وجودها في الخارج والبعث الحاصل من المكلف نحو الطّبيعة انما تتعلق حقيقة بايجادها فيكون وجود الطّبيعة محلّ اجتماع الامر والنّهى وان شئت قل البعث الحاصل من المكلّف نحو الفعل كالإرادة المتعلقة بالفعل فكما ان الإرادة تكون حقيقتها متعلّقه بالايجاد كذلك البعث وكما أن المراد هو ايجاد الطبيعة وبوجودها يرتفع الإرادة فكذلك البعث والطّلب ويرتفع بالامتثال بعد وجوده وكما أن بعد ارتفاع الإرادة يصدق على الفعل انه مراد ولو بالعناية كذلك يصدق على الموجود انه مطلوب وواجب ولو بالعناية فكما لا يجتمع الإرادة والكراهة في الفاعل بالنسبة إلى الايجاد طبيعة كذلك في البعث والزّجر فان قلت انا قبلنا عنك انّ الطبيعة بلحاظ وجودها متعلقة للبعث والطّلب الّا ان ذلك انما هو قبل وجودها وقبل الوجود في الخارج يكون ما تعلق به البعث والزجر متغايران بحسب الطبيعة بل بحسب الايجاد لان المراد به هو وجود الشيء لا خصوص خاص منه نعم بعد الوجود انما صارتا متّحدة وفي ذلك الموضوع اى بعد الوجود يرتفع الامر انتهى والنهى فلا اجتماع في متعلقهما لا قبل الوجود ولا بعده قلت لا ينبغي التّامل في انه تعلق البعث بايجاد طبيعة الصّلاة وتعلق الزّجر بايجاد طبيعة الغضب ومصداق الطّبيعتين اعني الحركة الخاصّة الصادقة عليها الطبيعتان قبل ايجادها متعلّق بايجادها البعث والزجر فيتحد متعلقهما قبل الايجاد وان شئت قلت إن الطّبيعتين اللّتين بينهما عموم من وجه انما يتصادقان في مصداق ولو لم يكن ذلك المصداق ممكن الوجود أو كان ممكن الوجود الّا انه لم يوجد بعد فكما انه يبعث إلى الطبيعة قبل وجودها كذلك يبعث إلى النوع أو الصنف منها قبل