محمد علي القمي الحائري
165
المختارات في الأصول
وجوده فصنف خاص منهما المتصوّر قبل الايجاد كما يتعلّق به الإرادة كذلك يتعلّق به البعث والزّجر فيتحد متعلقهما قبل الايجاد وامّا بعد الايجاد فلا اشكال في الاتحاد واجتماع الوصفين المتضادّين فيه كالقاعد والقائم ولو باعتبار ولا يضرّ اختلافهما في الوجود في الخارج وعدمه لان التضاد الملحوظ في لحاظ الاتصاف لا في الوجود الخارجي فتامّل جيّدا فإنه غاية الكلام السّادس الافعال الصّادرة من المكلف من الجوارح ليست حقيقتها الا الحركة أو السّكون فحقيقة الجميع لا يخلو منها غاية الأمر الحركة الخاصّة لخصوصيّة معها تكون صلاة ولخصوصيّة أخرى يكون غصبا وهكذا فيكون الاختلاف الحاصلة فيها بلحاظ الخصوصيّات العارضة لها ومن حيث المتعلق والغاية فتعرض لها عناوين خاصّة من الصّلاتية والغصبيّة وغيرهما والتكليف من الوجوب والحرمة بحسب اللّب والحقيقة انما تتوجه إلى الحركات والسكنات وكانت العناوين مبنية لمقدار ما هو المحبوب والمبغوض فتكون تلك العناوين المأخوذة في متعلّق الاحكام آلة للحاظ متعلقاتها وإشارة إليها بمقدار الحاجة إليها وذلك واضح في الغاية فإذا اجتمع الصّلاة والغصب يكون الحركة الواحدة الخاصة معنونة بعنوانين ومشار إليها بأمارتين اللّذين اخذ البيان الخصوصية وهما معرفان لما هو المأمور به والمنهى عنه فيكون الصّادر من المكلّف حركة واحدة خاصّة موجودة بوجود خاصّ المجتمع فيها حكمان متضادّان ولو من حيث البعث والزجر بمعرفين متباينين عنوانا فصل في تصوير الكراهة في العبادات [ اقسام العبادات المكروهة ] فنقول العبادات المكروهة على اقسام القسم الاوّل ما تعلق النهى بعنوان العبادة وذاتها ولا بد له كصوم يوم العاشوراء والنوافل المبتدئة في بعض الأوقات وهذا القسم بمجرّد تعلق النهى به يكون مكروها اصطلاحيا ويخرج بذلك عن الطّبيعة المأمور بها ندبا بما هي مأمور بها وان كان داخلا في الطّبيعة بما هي هي لا بوصفها فالحكم الثّابت لها فعلا هو الكراهة الدّالّة عليها النهى ولكن ذلك لا ينافي الامتثال بها لو اتى بها امتثالا للامر المتعلق بالطّبيعة حيث إنها من افرادها أو اتى بها لما هو الملاك في الطبيعة لو قلنا بكناية ذلك في الامتثال لوجود الملاك فيها كسائر الافراد وصدورها منه مكروها لا ينافي وقوع التقرّب بها بطبيعتها والحاصل ان هنا ليس الا حكم واحد وهو الكراهة ولكنه مع ذلك يقع عبادة لو اتى بها بالملاك أو بالامر المتعلّق بالطبيعة والاجماع على الصّحة لو اتى بها ليس الا ذلك يعنى يسقط بها الامر الندبي المتعلق به ويكون حال هذا حال النهى التحريمى المتعلّق بالعبادة إلّا انه معها تقع فاسدة لمنافاة المبغوضية