محمد علي القمي الحائري
162
المختارات في الأصول
هو فعل الشارع في الخارج فإذا كان منشأ الانتزاع خارجيا لا محالة يكون المشتقات المنتزعة منهم بحذافيرها ممّا يتصف به الموضوع في الخارج بخلاف الكلّية الّتى هي اعتبار عقلي منشؤه ملاحظة المعنى بنحو خاصّ فالتسوية بينهما باطل جزما وقد عرفت مما ذكرنا انّ الكلّية والجزئية ممّا يعتبرهما العقل للماهية مع النظر عن الوجود لا انهما يعتبران له بملاحظة الوجود وتمام الكلام في ذلك مذكور في محلّه فتلخص ممّا ذكرنا ان معروضيّة الماهية للاحكام انما هو بلحاظ خارجيتها لان المتصور عين ما في الأعيان بالقاء الوجود وتعلقها بها بلحاظ خلقها وصيرورتها متحقّقا فيها فبهذا الاعتبار يكون ما يقع في الخارج نفس المعروض وان كانت الخصوصيّات المكتنفة بها في مقام الخلق والايجاد خارجا وكذلك طبيعة المنهى عنها هي الطّبيعة المتحصلة في الخارج فيتّحد الماهيتان بلحاظ الخلق والايجاد الّذى هي حقيقة الفعل وبعبارة أخرى بعد ما ظهر ان عروض الاحكام للماهية ليست بما هي هي بل بلحاظ خلقها وجعلها وايجادها في الخارج فتعلق الطلب بالصّلاة بلحاظ خلقها وايجادها فمحبوبيّة ايجادها محبوبية الماهية وكذلك المنهى عنها الطبيعة بلحاظ خلقها وايجادها فالطبيعتان إذا خلقتا بخلق واحد وايجاد واحد كان حقيقته الزجر والبعث متوجها اليه فلا يكون متعلقهما مختلفا بلحاظ الحيثية الّتى هي المناط في الحكم وبعبارة أخرى الطّبيعتان المختلفتان من حيث الذات بما هي هي ليست موضوعتين للاحكام بل موضوعيتهما بلحاظ خلقهما وايجادهما في الخارج فالحيثية الخاصّة حقيقة هو المتعلق ومع وحدتهما تكون وجهة الامر والنهى اليه وهذا هو المراد من وحدة المتعلّق فافهم وتبصر الامر التّاسع الاحكام تعلقها بالطبائع انما هو بلحاظ الوجود كما في الأوامر أو العدم كما في النواهي فإذا كان التعلق بلحاظ الوجود يكون المتعلّق في الحقيقة هو الوجود وهو عين الطبيعة في الخارج والحاصل ان حقيقة الوجود هي في الخارج عين الطّبيعة فالطبيعتان اعني المنهى عنه والمأمور به موجودان بوجود واحدة وعينهما فيجمعان ولا يكاد يفرق في ذلك كون البعث والزجر نحو الوجود أو نحو الطبيعة بلحاظ الوجود وقيديته واعتباره في متعلق الطّلب اعني المادة أو اعتباره في مفاد الهيئة وانما قلنا إن التعلق انما هو بلحاظ الوجود لأنه من الواضح ان الماهية من حيث هي هي لا تكاد تكون متعلقا للحكم مع أن الاحكام التكليفيّة انما هي بلحاظ افعال المكلّفين وليس فعل المكلّف الا الايجاد والخلق فان شئت قلت إن من المعلوم ان الأوامر انّما يتعلق بها بلحاظ كونها منشأ للآثار والغايات والفوائد والمصالح الداعية للشارع