محمد علي القمي الحائري

14

المختارات في الأصول

وشرعياته لظهور انّه لم يجعل لذلك طريقة أخرى بل هو جار في ذلك مجرى العرف واللّغة وهذه الدلالة انما ثبت في الالفاظ المستعملة في مقام التفهيم والتفهم بلحاظ العقل والعقلاء فيكون لها جهتان إحداهما وضعية من حيث إن عرض الواضع في مقام الوضع هذه الدلالة والأخرى عقلية وهي القاعدة المستفادة من العرف والعقلاء في مقام الإفادة والاستفادة وبهذا اللحاظ يترتب الدلالة على المراد والإرادة تاخّر الدّال عن المدلول ويكون وصف الإرادية والمرادية مأخوذا في هذه الدلالة في ذلك المعنى وتتبع هذه الدلالة الاستعمال لا مجرّد الوضع والدلالة التصوريّة مقدّمة لتحقق هذه الدلالة وفي هذه المرتبة ينقسم الالفاظ إلى الحقيقة والمجاز والمحكم والمتشابه والمجمل والمبين والنصّ والظاهر وعليه يدور مدار علوم المعاني والبيان والبديع أصل [ دلالة اللّفظ على المعاني المقصودة للمتكلّم ] قد تبين مما ذكرنا ان دلالة اللّفظ على المعاني المقصودة للمتكلّم انّما يتم عند من علم بالاستعمال وعدم القرينة أو القرائن المجوزة للاستعمال فمن علم بالمعاني الموضوعة وعلم بعدم القرينة المجوزة يحمل الالفاظ على المعاني الحقيقية لبناء العرف والعقلاء على ذلك لقبح الاستعمال في ما له الظاهر مع عدم الإرادة أو إرادة غيره وهذا هو المعبر عنه باصالة الظهور واصالة الحقيقة وإذا لم يعلم بعدم القرينة واحتمل وجودها يحتاج إلى اصالة عدم القرينة وهي أيضا أصل عقلائي عليه بناء العقلاء فظهر ان لنا أصلان اصالة حجّية الظهور واصالة عدم القرينة وإنما يجرى الاوّل فقط عند العلم بعدم القرينة والثاني فقط عند العلم بإرادة الظاهر مع عدمها ويجرى الأصلان في مورد الاحتمال فيهمل احتمال اللّغويّة باصالة الظّهور ويهمل احتمال القرينة باصالة عدمها فكلّ منهما أصل برأسه مأخوذ من بناء العقلاء في ذلك المقام ولا وجه لارجاع أحدهما إلى الآخر كما ربما يستفاد من كلام شيخنا المرتضى ره اللّهم الا ان يقال إن جميع الأصول مرجعها إلى الأصول العدمية لكونها سببيّا بالنسبة إليها وتوضيحه انه يحتمل ان يكون المتكلّم لم يقصد المعنى أو قصد المعنى المجازى مع عدم الاتيان بالقرينة عمدا أو بملاحظة مصلحة أو لا ويحتمل وجود القرينة في الكلام أو نحو ذلك فيضاف الأصل في جميع ذلك إلى متعلق الاحتمال فيقال اصالة الحقيقة واصالة الظهور في مقام احتمال عدم إرادة الظاهر واصالة عدم القرينة في مقام احتمال وجودها مع الاختفاء وأصالة العدم الغفلة والسّهو واصالة عدم اللّغويّة ونحو ذلك ومرجع الأصول المثبتة إلى المنفيّة الا ان الظاهر عند العرف وبناء العقلاء بل اخبار الاستصحاب على بقاء الموجود لا البناء على العدم مع أن المورد ليس الا العمل بالظّاهر لا الابقاء اى ليس مدركة استصحاب العدم وابقائه ولك ان تقول أن الالفاظ مقتضية لمرادية مفاداتها الظاهرة ومع الشّك في الإرادة